مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٥٨
دخلت بعمرة فأين أقطع التلبية؟ قال: حيال العقبة عقبة المدنيين، فقلت: أين عقبة المدنيين؟ قال: بحيال القصّارين [١].
قال الشيخ: الوجه في الجمع بين هذه الأخبار أن تحمل الرواية الأخيرة على من جاء من طريق المدينة خاصة، فإنّه يقطع التلبية عند عقبة المدنيين.
و الرواية التي قال فيها: «انّه يقطع عند ذي طوى» على من جاء من طريق العراق. و الرواية التي تضمنت عند النظر إلى الكعبة على من يكون قد خرج من مكة للعمرة، و على هذا الوجه لا تنافي بينها و لا تضاد [٢].
و كان أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه- رحمه اللّه- حين روى هذه الروايات حملها على التخيير [٣]، حيث ظنّ أنّها متنافية، و على ما فسّرناه ليست متنافية، و لو كانت متنافية لكان الوجه الذي ذكره صحيحا.
مسألة: لا خلاف عندنا في وجوب التلبيات الأربع، و لكن الخلاف في انّها ركن أم لا؟
فللشيخ قولان: أحدهما: انّها ليست ركنا، ذهب إليه في المبسوط [٤] و الجمل [٥].
و قال في النهاية: من ترك التلبية متعمدا فلا حج له [٦]، فجعلها ركنا.
و بالأوّل قال السيد المرتضى [٧]، و ابن حمزة [٨]، و ابن البراج [٩].
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٩٦ ح ٣١٦، وسائل الشيعة: ب ٤٥ من أبواب الإحرام ح ١١ ج ٩ ص ٦٢.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٩٦ ذيل الحديث ٣١٦.
[٣] راجع من لا يحضره الفقيه: باب مواقيت العمرة من مكة و قطع تلبية المعتمر ج ٢ ص ٤٥٤- ٤٥٦ و ذيل الحديث ٢٩٥٨.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٣٠٧.
[٥] الجمل و العقود: ص ١٣٠.
[٦] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥٤٤.
[٧] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٦٣.
[٨] الوسيلة: ص ١٥٨.
[٩] المهذب: ج ١ ص ٢١٥.