مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٦
مسألة: ميقات حج التمتع مكة
، فلو أحرم من خارجها وجب عليه الرجوع الى مكة و استئناف الإحرام منها، فان تعذر قال الشيخ في المبسوط [١] و الخلاف [٢]: أجزأه و صح حجه و لا دم عليه، سواء أحرم من الحل أو الحرم.
و الأقرب عندي استيناف الإحرام من موضعه الذي يتمكّن من الإحرام فيه و لو بعرفة ان لم يتعمّد ذلك، و في سقوط الدم اشكال.
لنا: انّه إحرام من غير وقته فكان باطلا.
مسألة: لو ترك الإحرام ناسيا حتى أكمل مناسكه قال الشيخ: صح
حجه [٣].
و قال ابن إدريس: يجب القضاء [٤].
احتج الشيخ بأنّه ناس، فوجب أن يرتفع عنه القلم.
و ما رواه جميل، عن بعض أصحابنا، عن أحدهما- عليهما السلام- في رجل نسي أن يحرم أو جهل و قد شهد المناسك كلّها و طاف و سعى، قال: تجزئه نيته إذا كان قد نوى ذلك، فقد تمَّ حجه و ان لم يهلّ [٥].
و لأنّ الإنسان في معرض السهو و النسيان، و تكليف اعادة الحج مشقّة عظيمة، فلو أوجبناه لزم التكليف بالحرج غالبا، و هو منفي بالأصل.
احتج ابن إدريس بأنّه لم يأت بالعبادة على وجهها، فيبقى في العهدة، و النسيان مسقط للإثم لا للفعل، و الرواية مرسلة.
و الأقرب عندي الأوّل لما تقدّم.
[١] المبسوط: ج ١ ص ٣٠٩.
[٢] الخلاف: ج ٢ ص ٢٦٥ المسألة ٣١.
[٣] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٦٧.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٥٢٩- ٥٣٠.
[٥] تهذيب الاحكام: ج ٥ ص ٦١ ح ١٩٢، وسائل الشيعة: ب ٢٠ من أبواب المواقيت ح ١ ج ٨ ص ٢٤٥.