مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٥٥
و الأقوى عندي انّه يقرع عليهم، لأنّ كلّ أمر مشكل عندنا فيه القرعة بلا خلاف، و هذا من ذاك [١].
و الذي استبعده ابن إدريس ليس ببعيد بالنسبة إلى اختياره- و هو القرعة-، فإنّه لم يعهد القرعة في العبادات، فكيف يصير إلى القرعة بخبر واحد مع عمومه و يترك ما رواه حماد بن يحيى في الحسن، عن الصادق- عليه السلام- قال: قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- يوم بدر: لا تواروا إلّا كميشا- يعني من كان ذكره صغيرا-، و قال: لا يكون ذلك إلّا في كرام الناس [٢]. مع أنّ هذا خاص، فاذن التعويل على هذه الرواية أولى، و لا اشكال مع ورود النص، فاذن لا تدخل هذه الصورة في عموم ما رواه.
و أمّا الصلاة عليهم فقد قال ابن إدريس: الأظهر من قول أصحابنا إنّه يصلّى عليهم بنيّة الصلاة على المسلمين دون الكفار [٣]. و هذا يعطي الخلاف في هذه المسألة، و لا بأس بما اختاره.
و قال الشيخ في المبسوط: إذا اختلط قتلى المسلمين بالمشركين روي أنّ أمير المؤمنين- عليه السلام- قال: ينظر الى مؤتزرهم فمن كان صغير الذكر يدفن.
قال: فعلى هذا يصلّى على من هذه صفته. قال: و ان قلنا: إنّه يصلّى على كلّ واحد منهم منفردا بنفسه بشرط إسلامه كان احتياطا، و ان قلنا: يصلّى عليهم صلاة واحدة و ينوي بالصلاة الصلاة على المؤمنين منهم، كان قويّا [٤].
تتمة: للشيخ قولان في تغسيل الباغي و الصلاة عليه إذا قتل:
[١] السرائر: ج ٢ ص ٢٠.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ١٧٢ ح ٣٣٦، وسائل الشيعة: ب ٦٥ من أبواب جهاد العدو ح ١ ج ١١ ص ١١٢.
[٣] السرائر: ج ٢ ص ٢٠.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ١٨٢.