مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤١٠
أبي عبد اللّه- عليه السلام- بمكة، إذ دخل عليه ناس من المعتزلة و فيهم عمرو بن أبي عبيد- الى أن قال:- أ رأيت أربعة الأخماس قسّمتها بين جميع من قاتل عليها؟
قال عمرو: نعم، قال له الصادق- عليه السلام-: فقد خالفت رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- في سيرته، بيني و بينك فقهاء أهل المدينة و مشيختهم فسلهم فإنّهم لا يختلفون و لا يتنازعون في أنّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- انّما صالح الأعراب على أن يدعهم في ديارهم و لا يهاجروا على أنّ دهمه من عدوّه دهم أن يستنفرهم فيقاتل بهم، و ليس لهم في الغنيمة نصيب، و أنت تقول بين جميعهم فقد خالفت رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- في كلّ ما قلت في سيرته في المشركين [١].
و إذا نسب الامام- عليه السلام- من أعطاهم كالمهاجرين الى مخالفة رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- كان القول به باطلا، و الإجماع الذي احتج به ممنوع.
مسألة: المشركون لا يملكون أموال المسلمين بالاستغنام
، فإذا أغار المشركون على المسلمين فأخذوا منهم ذراريهم و عبيدهم و أموالهم ثمَّ ظفر بهم المسلمون فاستعادوا ذلك فالأولاد أحرار بعد البيّنة، و أمّا العبيد و الأمتعة فللشيخ قولان:
قال في النهاية: يقومون في سهام المقاتلة، و يعطي الإمام مواليهم أثمانهم من بيت المال [٢].
و قال في المبسوط [٣] و الخلاف [٤]: يكون لأربابها بعد البيّنة، فإن كان بعد القسمة أعطى الامام من حصل في سهمه قيمته من بيت المال لئلا ينتقض
[١] تهذيب الأحكام: ج ٦ ص ١٤٨ ح ٢٦١، وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب جهاد العدو صدر ح ٢ ج ١١ ص ٢٨ و أورد ذيله في ب ٤١ ح ٣ ج ١١ ص ٨٥.
[٢] النهاية و نكتها: ج ٢ ص ١٠.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ٢٦.
[٤] الخلاف: ج ٣ ص ٢٣٠ المسألة ١٠، طبع إسماعيليان.