مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٤٠٢
و قال في المبسوط: للمسلمين أن يأكلوا و يعلفوا في دار الحرب دوابهم، فان أصابوا طعاما فلهم أكله قدر الكفاية مع الإعسار و اليسار، سواء كان معهم طعام أو لم يكن، و لا ضمان عليهم، و لهم أن يذبحوا البهائم المأكولة مع الحاجة إليها ذبحها و أكل لحمها، و لا قيمة عليهم دون الجلود و الثياب فإنّه ليس لهم لبسها، و لا استعمال شيء من أدوية الغنيمة و لا الأدهان بشيء من دهنه لنفسه و لا لدوابه إلّا مع الضمان، و لا إطعام البزاة و الصقور و غيرها من الجوارح شيئا من الغنيمة، لأنّه لا ضرورة الى ذلك [١].
و قال ابن الجنيد [٢]: كلّ ما كان للمسلم محلّلا أكله من طعام المشركين فحلّل أكله من الغنيمة قبل القسمة، لقوله تعالى: «فَكُلُوا مِمّٰا غَنِمْتُمْ حَلٰالًا طَيِّباً» [٣]، و لم يشترط في ذلك قسمة و لا غيرها. قال: و لا أعلم خلافا أنّه جائز لأهل العسكر أن يأكلوا و يعلفوا دوابهم ممّا يجدونه للعدوّ من غير مؤامرة صاحب العسكر و لا غيره، و غير تقويم له على أنفسهم، و أنّه لا بأس أن يطعمه لأحد غيره و ان كان من غير أهل الغنيمة و من لا يقسم عليه. و ما ذكره الشيخ في المبسوط، و ابن الجنيد هو الأقوى.
لنا: انّ الضرورة تدعوا الى ذلك فكان سائغا، و للآية التي ذكرها ابن الجنيد.
مسألة: للإمام أن يصطفي لنفسه ما شاء من الغنيمة
، كفرس فارة و ثوب مرتفع و جارية حسناء، و ليس له استيعاب الجميع.
و قال أبو الصلاح: له أن يصطفي لنفسه قبل القسمة الفرس و السيف
[١] المبسوط: ج ٢ ص ٢٩.
[٢] لم نعثر على كتابه.
[٣] الأنفال: ٦٩.