مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٠
الانصراف، لقوله تعالى: «وَ لٰا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ» [١].
و الأقرب عندي الأخير لما فيه من حفظ النفس الواجب دائما و إمكان تحصيل المقصود من الجهاد بعد ذلك، و وجوب الثبات لا ينافي ما قلناه، فانّ المطلق يصدق في أي جزئي [٢] كان.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا كان المشركون أكثر من ضعف المسلمين لم يلزم الثبات
، و هل يستحبّ أم لا إن غلب في ظنّه الهلاك؟ فالأولى الانصراف، و قيل: يجب الانصراف، و كذا القول فيمن قصده رجل و غلب في ظنّه أنّه إن ثبت له قتله فعليه الهرب، و ان غلب السلامة فالمستحب له ان يثبت، و لا ينصرف لئلّا يكسر المسلمين [٣].
و قال ابن الجنيد [٤]: لا يجوز مع الاستظهار من المسلمين على المشركين، و ان كان المشركون أضعاف المسلمين ان تولّوا الدبر، سواء كان في عسكر أو سرية.
و الأقرب انّه إن غلب السلامة استحب له الثبات، و لم يجب عملا بالأصل، و ان غلب الهلاك وجب الهرب لما تقدم.
مسألة: قال ابن الجنيد [٥]: و من كان في جيش يكون عدده اثنا عشر ألف رجل لم يستحبّ له أن يولّي الدبر
على وجه، لما روي عن النبي- صلّى اللّه عليه و آله- قال: لا تغلب اثنا عشر ألف من قلّة [٦]، و أصحابنا أطلقوا القول بجواز الهرب مع كثرة المشركين على الضعف، و هو الأقرب عملا بأصالة البراءة.
[١] المبسوط: ج ٢ ص ١٠.
[٢] في متن المطبوع و ق: جزء.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ١٠.
[٤] لم نعثر على كتابه.
[٥] لم نعثر على كتابه.
[٦] سنن ابن ماجه: ج ٢ ص ٩٤٤ ح ٢٨٢٧ و فيه: و لن تغلب.