مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٥
فارجع فاستأذنهما، فإن أذنا فجاهد أو فهاجر و إلّا فبرهما [١].
و الأقرب عندي التفصيل، و هو عدم اعتبار رضاهما إن عمّت الحاجة أو استنفره الامام بخصوصه، و عليه تحمل الآيات التي استدلّ بها ابن أبي عقيل، و وجوب اعتبار رضاهما إذا لم تعمّ الحاجة، و لم يعيّنه الامام، لقوله تعالى:
«وَ صٰاحِبْهُمٰا فِي الدُّنْيٰا مَعْرُوفاً» [٢].
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: إذا خرج الى الجهاد و لا منع هناك و لا عذر ثمَّ حدث عذر
فان كان قبل أن يلتقي الزحفان و كان ذلك من قبل الغير، مثل أن يكون صاحب الدين أذن له ثمَّ رجع أو كان أبواه كافرين فأسلما و منعاه فعليه الرجوع، و ان كان العذر من نفسه كالعرج و المرض فهو بالخيار إن شاء قعد و ان شاء رجع، و ان كان بعد التقاء الزحفين و حصول القتال فان كان لمرض في نفسه كان له الانصراف، لأنّه لا يمكنه القتال، و ان كان للدين و الأبوين فليس لهما ذلك، لأنّه لا دليل عليه [٣].
و قال ابن الجنيد [٤]: و لو خرج فأصابه المرض قبل بلوغه الحرب كان له أن يرجع، فان له ذلك، و الزحفان قد التقيا لم يكن له الرجوع، لقول اللّه عز و جل:
«وَ مَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ. الآية» [٥]. و الأقرب ما قاله الشيخ.
لنا: انّه عاجز فيسقط عنه في الأثناء كما يسقط في الابتداء، و لقوله تعالى:
«وَ لٰا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ» [٦].
[١] سنن البيهقي: ج ٩ ص ٢٦.
[٢] لقمان: ١٥.
[٣] المبسوط: ج ٢ ص ٦.
[٤] لم نعثر على كتابه.
[٥] الأنفال: ١٦.
[٦] الفتح: ١٧.