مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٨٤
«وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ» [١]، و الرواية محمولة على الجهاد معه، على تقدير الحرية و اذن المولى أو عموم الحاجة.
مسألة: قال الشيخ: الأبوان ان كانا مسلمين لم يكن له أن يجاهد إلّا بأمرهما و لهما منعه
[٢]. و قال ابن أبي عقيل [٣]: و يرتفع مع استنفاره اذن الأهل و الغريم و طاعة الوالدين.
و قال ابن الجنيد: إذا لم يدهم المسلمين العدو و الذين يلونه لا يقومون به، فلا يختار أن يعصى فيه الأبوان أو أحدهما إذا منعا من ذلك، سيّما إذا كان بهما فاقة إلى قيام الولد عليهما.
احتج ابن أبي عقيل بعموم قوله تعالى: «أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [٤]، و بقوله تعالى: «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مٰا لَكُمْ إِذٰا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ اثّٰاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ» [٥]، و بقوله تعالى: «قُلْ إِنْ كٰانَ آبٰاؤُكُمْ وَ أَبْنٰاؤُكُمْ. الآية» [٦].
احتج الشيخ بما روي انّ رجلا جاء إلى النبي- صلّى اللّه عليه و آله- يستأذنه في الجهاد، فقال: أ حي والداك؟ فقال: نعم، قال: ففيهما فجاهد [٧].
و روي أن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- قال: أذنا لك؟ قال: لا، قال:
[١] التوبة: ٩١.
[٢] المبسوط: ج ٢ ص ٦.
[٣] لم نعثر على كتابه.
[٤] النساء: ٥٩.
[٥] التوبة: ٣٨.
[٦] التوبة: ٢٤.
[٧] سنن البيهقي: ج ٩ ص ٢٥.