مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٧٣
عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل خرج حاجّا و معه جمل و نفقة و زاد فمات في الطريق، فقال: إن كان صرورة فمات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، و ان مات قبل أن يحرم و هو صرورة جعل جمله و زاده و نفقته في حجة الإسلام، فإن فضل من ذلك شيء فهو لورثته، قلت: أ رأيت إن كانت الحجة تطوّعا فمات في الطريق قبل أن يحرم ما يكون حكم نفقته و ما ترك؟ قال:
لورثته، إلّا أن يكون عليه دين فيقضى دينه، أو يكون أوصى بوصيّة فينفذ ذلك لمن أوصى، و يجعل ذلك من الثلث [١].
و لم يفصّل الشيخ الى ما فصّله ابن إدريس، و الرواية لا تقتضي مخالفة ما اخترناه نحن، لأنّا نقول بموجبها، و نحملها على ما إذا استقر الحج في ذمّته، و كذا كلام الشيخ فإنّه محتمل.
مسألة: من أوصى أن يحج عنه و لم يذكر كم مرة و لا بكم من ماله
قال الشيخ في النهاية [٢] و المبسوط [٣]: وجب أن يحج عنه ما بقي من ثلثه شيء يمكن أن يحج به.
و قال ابن إدريس: يحج عنه مرة واحدة [٤].
و الأقرب أنّه يحج عنه مع قصد التكرار ما بقي من ثلثه شيء، و ان لم يعرف قصد التكرار كفت المرة.
لنا: انّه مع قصد التكرار يكون قد أوصى بصرف الثلث في الحج، فيجب
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٠٧ ح ١٤١٦، وسائل الشيعة: ب ٢٦ من أبواب وجوب الحج و شرائطه ح ٢ ج ٨ ص ٤٧.
[٢] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥٥٧.
[٣] المبسوط: ج ١ ص ٢٠٦.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٦٥٠.