مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٧
و قال ابن البراج: ليس لأحد أن يمنع الحاج موضعا من دور مكة و منازلها، لقوله تعالى: «سَوٰاءً الْعٰاكِفُ فِيهِ وَ الْبٰادِ» [١]، و هذه العبارة تشعر بالتحريم.
و قال ابن الجنيد [٢]: الأجرة لبيوت مكة حرام، و لذلك استحبّ للحاج أن يدفع ما يدفعه لاجرة حفظ رحله لا اجرة ما ينزله.
و قال ابن إدريس: لا ينبغي أن يمنع الحاج خصوصا شيئا من دور مكة و منازلها، للإجماع على ذلك، فأمّا الاستشهاد بالآية فضعيف، بل إجماع أصحابنا منعقد و أخبارهم متواترة، فان لم يكن متواترة فهي متلقّاة بالقبول لم يدفعها أحد منهم، فالإجماع هو الدليل القاطع على ذلك دون غيره، فأمّا الآية فالضمير فيها راجع الى المسجد الحرام دون مكة جميعها، و أيضا قوله تعالى:
«لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ» فحظر علينا دخول غير بيوتنا. فأمّا من قال:
لا يجوز بيع رباع مكة و لا إجارتها فصحيح إن أراد نفس الأرض، لأنّ مكة أخذت عنوة بالسيف، فهي لجميع المسلمين لا تباع و لا توقف و لا تستأجر، فأمّا التصرف و التحجير و الآثار فيجوز بيع ذلك و إجارته، كما يجوز بيع سواد العراق المفتتحة عنوة، فيحمل ما ورد في ذلك على نفس الأرض دون التصرف [٣]. و نقل عن بعض أصحابنا التحريم، و الأولى الكراهة.
لنا: ما رواه حفص بن البختري في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- قال: ليس ينبغي لأهل مكة أن يجعلوا على دورهم أبوابا، و ذلك أنّ الحاج ينزلون معهم في ساحة الدار يقضوا حجهم [٤]. و ليس في ذلك دلالة على
[١] المهذب: ج ١ ص ٢٧٣.
[٢] لم نعثر على كتابه.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٦٤٤- ٦٤٥.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٦٣ ح ١٦١٥، وسائل الشيعة: ب ٣٢ من أبواب مقدمات الطواف ح ٥ ج ٩ ص ٣٦٨.