مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦١
و في الصحيح عن حريز، عن الصادق- عليه السلام- و زرارة، عن الباقر- عليه السلام- قال: لا تكون عمرتان في سنة [١].
احتج الشيخ بما رواه علي بن أبي حمزة قال: سألت أبا الحسن- عليه السلام- عن رجل يدخل مكة في السنة المرة و المرتين و الأربعة كيف يصنع؟
قال: إذا دخل فليدخل ملبيا، و إذا خرج فليخرج محلا، قال: و لكلّ شهر عمرة، فقلت: يكون أقل؟ فقال: يكون لكلّ عشرة أيام عمرة، ثمَّ قال:
و حقك لقد كان في عامي هذه السنة ست عمر، قلت: لم ذلك؟ قال: كنت مع محمد بن إبراهيم بالطائف و كلّما دخل دخلت معه [٢].
و الجواب عن الأوّل: بأنّه محمول على عمرة التمتع جمعا بين الأدلّة، و اتباعا للمشهور بين الأصحاب، و تخلّصا من تناقض الأخبار. و عن الثاني: بالطعن في السند، فانّ علي بن أبي حمزة ضعيف. و أمّا احتجاج ابن إدريس فضعيف جدا، إذ ليس فيه سوى التشنيع على الشيخ و الحكم بإسناد هذا المطلب الى أخبار الاحاد، و ذلك ليس حجة. و قول السيد المرتضى لا حجة فيه، و استدلاله غير ناهض، إذ حكمه- عليه السلام- بكون العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما لا دلالة فيه على التقدير و لا على عدمه، مع أن أصحابنا- رحمهم اللّه- نصّوا على أنّ المفسد للعمرة يجب عليه الكفارة و قضاؤها في الشهر الداخل، و لو كان كلّ وقت صالحا للعمرة لما انتظر في القضاء الشهر الداخل، و أيضا حكموا على الخارج من مكة بعد الاعتمار بأنّه إذا دخل مكة في ذلك الشهر اجتزأ بعمرته،
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٣٥ ح ١٥١٢، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب العمرة ح ٧ و ٨ ج ١٠ ص ٢٤٥.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٣٤ ح ١٥٠٨، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب العمرة ح ٣ ج ١٠ ص ٢٤٤.