مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٤
غير معمول عليها، و الأصل براءة الذمة من التكاليف الشرعية [١].
فهذا الإنكار من ابن إدريس خطأ، فإنّ الشيخ قد ذكره في غير كتاب [٢] النهاية، و ابن البراج [٣] أيضا ذكره.
و الصدوق و هو شيخ الجماعة و كبيرهم قد روى ذلك في كتاب من لا يحضره الفقيه في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله- عليه السلام- عن الرجل يبعث بالهدي تطوعا و ليس بواجب، فقال: يواعد أصحابه يوما فيقلدونه، فاذا كان تلك الساعة اجتنب ما يجتنبه المحرم الى يوم النحر، فاذا كان يوم النحر أجزأ عنه، و انّ رسول اللّه- صلّى اللّه عليه و آله- حين صدّه المشركون يوم الحديبية نحر و أحلّ و رجع الى المدينة [٤].
و قال الصادق- عليه السلام-: ما يمنع أحدكم من أن يحج كلّ سنة؟ فقيل له: لا تبلغ أموالنا ذلك، فقال: أما يقدر أحدكم إذا خرج أخوه أن يبعث معه بثمن أضحية و يأمره أن يطوف عنه أسبوعا بالبيت و يذبح عنه، فاذا كان يوم عرفة لبس ثيابه و تهيّأ و أتى المسجد فلا يزال في الدعاء حتى تغرب الشمس [٥].
و روى الشيخ في الصحيح عن الحلبي قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل بعث بهديه مع قوم ساق و واعدهم يوما يقلّدون فيه هديهم و يحرمون، فقال: يحرم عليه ما يحرم على المحرم في اليوم الذي واعدهم فيه حتى
[١] السرائر: ج ١ ص ٦٤٢.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٢٣ ذيل الحديث ١٤٧٠.
[٣] المهذب: ج ١ ص ٢٧١.
[٤] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥١٧ ح ٣١٠٩، وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب الإحصار و الصد ح ٥ ج ٩ ص ٣١٣.
[٥] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥١٨ ح ٣١١٠، وسائل الشيعة: ب ٩ من أبواب الإحصار و الصد ح ٦ ج ٩ ص ٣١٣.