مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٥٣
و استدلال ابن إدريس بالبراءة معارض بالاحتياط و بالآية، غير معتمد [١]، لأنّها يقتضي إيجاب الهدي على المحصور، و لا يمنع من وجوبه على المصدود.
مسألة: إذا شرط ثمَّ صدّ قال السيد المرتضى: يسقط الهدي
[٢]. و قال الشيخ في الخلاف: لا يسقط [٣].
و قال ابن حمزة: و في سقوط الدم مع الشرط قولان [٤]، و قد تقدم البحث في ذلك في المحصور.
مسألة: قال الشيخ: و من أراد أن يبعث بهدي تطوّعا فليبعثه و يواعد أصحابه يوما بعينه
، ثمَّ ليجتنب جميع ما يجتنبه المحرم من الثياب و النساء و الطيب و غيره إلّا أنّه لا يلبّي، فإن فعل شيئا ممّا يحرم عليه كانت عليه كفارة كما تجب على المحرم سواء، فاذا كان اليوم الذي واعدهم أحلّ، و ان بعث بالهدي بأفق من الآفاق يواعدهم يوما بعينه بإشعاره و تقليده، فاذا كان ذلك اليوم اجتنب ما يجتنبه المحرم الى أن يبلغ الهدي محلّه، ثمَّ انّه أحلّ من كلّ شيء أحرم منه [٥].
و قال ابن إدريس: هذا غير واضح، و هذه أخبار احاد لا يلتفت إليها و لا يعرج عليها، و هذه أمور شرعيّة يحتاج مثبتها و مدّعيها إلى أدلّة شرعية، و لا دلالة من كتاب و لا سنّة مقطوع بها و لا إجماع، فأصحابنا لا يوردون هذا في كتبهم و لا يودعونه في تصانيفهم، و انّما أورده شيخنا أبو جعفر في النهاية إيرادا لا اعتقادا، لأنّ الكتاب المذكور كتاب خبر لا كتاب بحث و نظر، و كثيرا ما يورد فيه أشياء
[١] م [١] و م [٢] : مفيد.
[٢] الانتصار: ص ١٠٤- ١٠٥.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ٤٣١ المسألة ٣٢٤.
[٤] الوسيلة: ص ١٩٤.
[٥] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥٥٦.