مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٤٥
الرجل بعث بهديه [١]. الحديث.
احتج سلار بما رواه المفيد في المقنعة مرسلا، و بما رواه الصدوق عن رفاعة ابن موسى، عن الصادق- عليه السلام- قال: خرج الحسين- عليه السلام- معتمرا و قد ساق بدنة حتى انتهى الى السقيا فبرسم [٢] فحلق شعر رأسه و نحرها مكانه ثمَّ أقبل حتى جاء فضرب الباب، فقال علي- عليه السلام-: ابني و رب الكعبة افتحوا له الباب، و كانوا قد حموه الماء فأكب عليه فشرب ثمَّ اعتمر بعد [٣].
و احتج ابن الجنيد بالحديث الأوّل حيث قال: و ان كان مرض في الطريق.
و الجواب: ما قلناه أشهر، مع أنّه لا استبعاد في حمل ما قالوه على ما إذا لم يتمكّن المريض من المقام على إحرامه، بل يفتقر الى الحلق، فيجوز له التحلّل مطلقا بعد الذبح و النحر.
مسألة: قال الشيخ في النهاية: فإن وجد من نفسه خفة بعد أن بعث هديه فليلحق بأصحابه
، فإن أدرك مكة قبل أن ينحر هديه قضى مناسكه كلّها و قد أجزأه و ليس عليه الحج من قابل، و ان وجدهم قد ذبحوا الهدي فقد فاته الحج و كان عليه الحج من قابل، و انّما كان الأمر على ذلك، لأنّ الذبح انّما يكون يوم النحر، فاذا وجدهم قد ذبحوا الهدي فقد فاته الموقفان، فان لحقهم قبل الذبح
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٤٢٢ ح ١٤٦٦، وسائل الشيعة: ب ٣ من أبواب الإحصار و الصد ح ١ ج ٩ ص ٣٠٦.
[٢] البرسام- بالكسر: علة معروفة يهذي فيها، يقال: برسم الرجل فهو مبرسم (مجمع البحرين: ج ٦ ص ١٧ مادة برسم).
[٣] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٥١٦ ح ٣١٠٧، وسائل الشيعة: ب ٦ من أبواب الإحصار و الصد ح ٢ ج ٩ ص ٣٠٩.