مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣١
استحق واحدا من ذلك و يكون المستأجر بالخيار. و الأقرب عندي بطلان الإجارة لجهالة العوض.
مسألة: قال ابن الجنيد [١]: لا تصح الإجارة حتى يشترط المستأجر على الأجير شرائط الحج
و فعل مناسكه الفرائض و السنن الكبار و المستحبّة، و تكون تلك فيهما معلومة محدودة، فإن كانت مجهولة لم تصح الإجارة. و في قوله نظر، لأنّ الواجب الإتيان بالواجبات، فلا يجب الاستئجار على غيره.
مسألة: قال الشيخ: لو استأجره ليحج فاعتمر أو ليعتمر فحج فلم يقع عن المحجوج عنه
، سواء كان حيا أو ميتا، و لا يستحق شيئا من الأجرة [٢].
و قال شيخنا أبو القاسم جعفر بن سعيد: يصح سواء كان المستأجر حيا أو ميتا، لأنّ المتبرع تصحّ نيابته، لكن لا يستحق أجرة لإخلاله بما وقعت الإجارة عليه و تبرعه بما وقع منه [٣].
و التحقيق ان نقول: الإجارة ان وقعت مطلقا وجب على الأجير الإتيان بما شرط عليه و صح تبرعه عن المستأجر، بمعنى انّه لو كان النسك الأخر واجبا عليه برئت ذمته، و لا يستحق اجرة بالتبرع بالإتيان بما شرط عليه، و ان وقعت معينة لسنة [٤] معلومة فخالف فالحق ما قاله الشيخ أبو جعفر الطوسي- رحمه اللّه-، لأنّ تلك السنة استحق المستأجر عملا معيّنا من الأجير فيها، فاذا فعل خلاف ما أمر به كان عاصيا، فلا يقع ما فعله عبادة مأمورا بها شرعا، فلا تقع صحيحة.
[١] لم نعثر على كتابه.
[٢] الخلاف: ج ٢ ص ٣٩٥ المسألة ٢٥٥.
[٣] المعتبر: ج ٢ ص ٧٧٨.
[٤] م [٢] : لسنة معينة.