مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٣٠٧
أصبح فعليه دم يهريقه [١].
قال ابن إدريس: التخريج الذي خرّجه الشيخ لا يستقيم له، و ذلك أنّ من عليه كفارة لا يجوز له أن ينفر في النفر الأوّل بغير خلاف، فقوله- رحمه اللّه-: «له أن ينفر في الأوّل» غير مسلّم، لأنّ عليه كفارة لأجل إخلاله بالمبيت ليلتين [٢].
و اعلم انّ مأخذ هذه المسألة من مسألة النفر الأوّل فإنّه يجوز للمتقي، لكن المتقي هل هو من اتقى النساء و الصيد في إحرامه أو كلّ محرم يوجب الكفارة؟
فإن كان الحق هو الأوّل كان الصواب ما قاله الشيخ، و ان كان الثاني كان الوجه ما قاله ابن إدريس.
مسألة: لو بات بمكة مشتغلا بالعبادة و الطواف لم يكن عليه شيء
، قاله الشيخ [٣]، و ابن حمزة [٤]، و ابن أبي عقيل [٥]، و ابن الجنيد [٦].
و قال ابن إدريس: لا تسقط الكفارة [٧]. و الأقرب الأوّل.
لنا: انّه مشتغل بالعبادة في أشرف البقاع فناسب سقوط الكفارة.
و ما رواه معاوية بن عمار في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام- قال:
إذا فرغت من طوافك للحج و طواف النساء فلا تبيت إلّا بمنى، إلّا أن يكون شغلك في نسكك، و ان خرجت بعد نصف الليل فلا يضرّك أن تبيت في غير
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٥٧ ح ٨٧٣، وسائل الشيعة: ب ١ من أبواب العود إلى منى ح ٢ ج ١٠ ص ٢٠٦.
[٢] السرائر: ج ١ ص ٦٠٥.
[٣] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٥٣٦.
[٤] الوسيلة: ص ١٨٧.
[٥] لم نعثر على كتابه.
[٦] لم نعثر على كتابه.
[٧] السرائر: ج ١ ص ٦٠٤.