مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٤
و في الصحيح عن حريز قال: سألت أبا عبد اللّه- عليه السلام- عن رجل مفرد للحج فاته الموقفان جميعا، فقال له: الى طلوع الشمس يوم النحر، فان طلعت الشمس من يوم النحر فليس له حج و يجعلها عمرة و عليه الحج من قابل [١]. فجعل- عليه السلام- ادراك المشعر قبل طلوع الشمس ضابطا لمن فاته الوقوف بعرفة، حيث سأله السائل عن فوات الموقفين.
مسألة: قال الشيخ في المبسوط: المواضع التي يجب أن يكون الإنسان فيها مفيقا حتى يجزئه أربعة:
الإحرام و الوقوف بالموقفين و الطواف و السعي، و صلاة الطواف حكمه حكم الأربعة سواء، و كذلك طواف النساء، و كذلك حكم النوم فيه سواء. و الأولى أن نقول: يصحّ منه الوقوف بالموقفين و ان كان نائما، لأنّ الغرض الكون فيه لا الذكر [٢].
و قال ابن إدريس: هذا غير واضح، و لا بدّ من نية الوقوف بغير خلاف و الإجماع عليه، إلّا أنّه قال في نهايته: و من حضر المناسك كلّها و رتّبها في مواضعها إلّا أنّه كان سكران فلا حجّ له و كان عليه الحج من قابل، و هذا هو الواضح الصحيح الذي تقتضيه الأصول [٣].
قال: و الأولى عندي أنّه لا يصح شيء من العبادات و المناسك إذا كان مجنونا، لأنّ الرسول- صلّى اللّه عليه و آله- قال: «الأعمال بالنيات و إنّما لامرئ ما نوى»، و النية لا تصح منه، و قال تعالى: «وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ إِلَّا ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ»، فنفى تعالى أن يجزئ أحدا بعمله إلّا ما أريد و طلب به وجه ربّه الأعلى، و المجنون لا إرادة له [٤].
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٩١ ح ٩٨٦، وسائل الشيعة: ب ٢٧ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٤ ج ١٠ ص ٦٦.
[٢] المبسوط: ج ١ ص ٣٨٤.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٦٢١.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٦٢٠.