مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٥٢
و هذا القول يشعر بأنّ الحج يدركه لو أدرك المشعر قبل الزوال و ان فاته الوقوف بعرفة اختيارا و اضطرارا، كما نقل الشيخ المفيد الرواية التي نسبها الى الشذوذ. و كلام الشيخ في النهاية [١] و المبسوط [٢] لا دلالة فيه على أنّ من أدرك الاضطرار بين أدرك الحج أوّلا. نعم تأويله الأخبار في كتابي الأخبار [٣] يدلّ عليه.
لنا: انّ كلّ واحد من الموقفين الاختياريين له بدل حال الاضطرار يجزئ بانفراده فيجزئ حال الاجتماع تحقيقا للبدلية.
و ما رواه جميل في الحسن، عن الصادق- عليه السلام- قال: من أدرك المشعر يوم النحر من قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج [٤].
و عن عبد اللّه بن المغيرة في الصحيح قال: جاءنا رجل بمنى فقال: إنّي لم أدرك الناس بالموقفين جميعا، فقال له عبد اللّه بن المغيرة: فلا حج لك، و سأل إسحاق بن عمار فلم يجبه، فدخل إسحاق على أبي الحسن- عليه السلام- فسأله عن ذلك، فقال: إذا أدرك مزدلفة فوقف بها قبل أن تزول الشمس يوم النحر فقد أدرك الحج [٥].
و على هذين الخبرين عوّل ابن الجنيد، و نحن حملناهما على ما إذا لم يدرك الموقفين في وقتهما الاختياري، لما رواه الحسن العطار، عن الصادق- عليه
[١] راجع النهاية و نكتها: ص ٥٤٥.
[٢] راجع المبسوط: ج ١ ص ٣٨٣.
[٣] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٩٢ ذيل الحديث ٩٨٩، الاستبصار: ج ٢ ص ٣٠٤ ذيل الحديث ١٠٨٧.
[٤] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٩١ ح ٩٨٨، وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٩ ج ١٠ ص ٥٩.
[٥] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٢٩١ ح ٩٨٩، وسائل الشيعة: ب ٢٣ من أبواب الوقوف بالمشعر ح ٦ ج ١٠ ص ٥٨.