مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ٢٤٦
يجب بعد الغروب و لا يجوز قبله.
و قد روى يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-: متى يفيض من عرفات؟ فقال: إذا ذهبت الحمرة من ها هنا، و أشار بيده الى المشرق و الى مطلع الشمس [١].
و في الصحيح عن معاوية بن عمار قال: قال أبو عبد اللّه- عليه السلام-: إن المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول اللّه- صلى اللّه عليه و آله- فأفاض بعد غروب الشمس [٢].
و بالجملة فالمسألة إجماعية، و يمكن أن يحمل قول الشيخ على أنّ اللبث في الموقف الى الغروب من وقت ابتدائه مستحب، فإنّه لو دفع قبل الغروب ثمَّ عاد الى الموقف قبل الغروب أجزأه، أو أنّ الأفضل أن يقف الى الغروب ثمَّ يدفع في أوّل الليل و لا يقف بعده، و كأنّه قصد الثاني.
الثاني: أنّه أوجب الدم، و قد عرفت أنّ الدم إذا أطلق حمل على أقل مراتبه و هو الشاة، عملا بأصالة البراءة. و قد بيّنا في المسألة السابقة انّ الواجب بدنة خلافا لا بني بابويه.
مسألة: قال الشيخ في الخلاف: يجوز الوقوف بعرفة راكبا و قائما سواء
[٣]. و في المبسوط القيام أفضل [٤]، و هو الحق.
لنا: أنّه أشق، و قال عليه السلام: «أفضل الأعمال أحمزها» [٥] على أنّه في
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ١٨٦ ح ٦١٨، وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة ح ٢ ج ١٠ ص ٢٩.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ١٨٦ ح ٦١٩، وسائل الشيعة: ب ٢٢ من أبواب إحرام الحج و الوقوف بعرفة ح ١ ج ١٠ ص ٢٩.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ٣٣٧ المسألة ١٥٥.
[٤] المبسوط: ج ١ ص ٣٦٧.
[٥] راجع الصحاح: ج ٣ ص ٨٧٥ مادة حمز.