مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٧٨
مسألة: قال ابن الجنيد [١]: كلّ عين على المحرم محرّم إتلافها
، فعليه لكلّ عين فدية إذا أتلفها في مجلس واحد كان ذلك أو في مجالس، و ذلك كالصيد من جنس واحد أو أجناس، و سواء كان قد فدى العين الأولى أو لم يفدها، و كذلك الجماع. و كذا قال السيد المرتضى [٢]، و ابن إدريس [٣]، إلّا انّه استثني النسيان.
و قال ابن حمزة- و نعم ما قال-: الجماع إمّا مفسد للحج أو لا، فالأوّل: لا تتكرّر فيه الكفارة، و الثاني: إنّ تكرّر فعله في حالة واحدة لا تتكرّر فيه الكفارة بتكرّر الفعل، و ان تكرّر في دفعات تكرّرت الكفارة [٤].
و الشيخ في المبسوط لم يتعرّض لذلك، بل قسّم ما يفعله المحرم الى مختلف فتجب به الكفارة المتعدّدة مطلقا، و الى متحد، فان كان إتلافا على وجه التعديل كالصيد الذي يعدل به، و يجب فيه مثله، و يختلف بالصغر و الكبر فتتعدّد الكفارة بتعدده، و ان كان إتلافا مضمونا لا على سبيل التعديل كالحلق و القلم فان تعدّد الوقت تعدّدت الكفارة، و إلّا فلا، و ان كان استمتاعا باللبس و الطيب و القبلة فكفارة واحدة مع اتحاد الوقت، و ان تكثّر الفعل و متعدّدة ان تغاير الوقت سواء كفّر عن الأوّل أو لا [٥].
لنا: الأصل براءة الذمة.
احتج ابن الجنيد بأنّ الكفارة إذا وجبت بالفعل الأوّل، فإن وجبت بالثاني لزم تحصيل الحاصل، و إلّا خرج الثاني عن العلية، مع أنّه مساو للأوّل.
[١] لم نعثر على كتابه.
[٢] جمل العلم و العمل (رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة): ص ٧٢.
[٣] السرائر: ج ١ ص ٥٦٩.
[٤] الوسيلة: ص ١٦٥- ١٦٦.
[٥] المبسوط: ج ١ ص ٣٥١.