مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٣١
في الحل فتحامل الصيد حتى دخل الحرم، فقال: لحمه حرام مثل الميتة [١].
و عن عقبة بن خالد، عن الصادق- عليه السلام- قال: سألته عن رجل قضى حجّه ثمَّ اقبل حتى إذا خرج من الحرم فاستقبله صيد قريبا من الحرم و الصيد متوجّه نحو الحرم فرمى فقتله ما عليه من ذلك شيء؟ فقال: يفديه [٢].
و الجواب: الرواية الأولى تدلّ على الكراهة، و نحن نقول بموجبها، و لا يقتضي التحريم. و عن الثانية: انّ السؤال وقع عن رجل رمى صيدا فلعلّه كان محرما، إذ ليس تناوله للمحل أقوى من تناوله للمحرم. و لأنّه يحتمل أن يكون الموت حصل بحركته و تعبه حيث تحرك الى أن دخل الحرم فكان لحمه حراما.
و عن الثالثة: يضعف طريقها مع احتمال إرادة الندبية.
مسألة: قال الشيخان [٣] من أصاب صيدا و هو محل فيما بين البريد و الحرم كان عليه الجزاء
، و منعه ابن إدريس [٤]، و هو المعتمد.
لنا: قوله تعالى «وَ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مٰا دُمْتُمْ حُرُماً» [٥].
و لأنّ الأصل براءة الذمة.
و لأنّ المقتضي للإباحة- و هو الأصل- موجود، و المانع- و هو أحد الأمرين:
إمّا الحرم أو الإحرام- مفقود، فتثبت الإباحة.
احتج الشيخان بما رواه الحلبي في الصحيح، عن الصادق- عليه السلام-
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٣٥٩ ح ١٢٥٠، وسائل الشيعة: ب ٢٩ من أبواب كفارات الصيد ح ٢ ج ٩ ص ٢٢٤.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٣٦٠ ح ١٢٥١، وسائل الشيعة: ب ٣٠ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢٢٤.
[٣] المقنعة: ص ٤٣٩، النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٩١.
[٤] السرائر: ج ١ ص ٥٦٧.
[٥] المائدة: ٩٦.