مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٤
كفارة [١]. و ترك الاستفصال يدلّ على عموميّة المقال.
و لأنّه أحوط. و لأنّه قتل صيدا عمدا، فوجب عليه جزاؤه كالمرة الاولى.
و لأنّه قتل صيدا فتتكرّر بتكرّره كالخطإ.
و لأنّ الذنب فيه أفحش فالعقوبة أكمل.
و لأنّها جناية في إحرام فتكرّرت المؤاخذة عليها بتكريرها، كاللبس و الطيب.
و لأنّه إتلاف عين فتكرّرت الصدقة عنه، كقلع الشجر.
و لأنّ التكرّر إمّا أن يكون مسقطا مع اتحاد نوع الصيد أو مطلقا، و القسمان باطلان، فيبطل كونه مسقطا. امّا الأوّل: فلأنّه مع اختلافه يصدق عليه العود فيتحقق مجازاة الانتقام خاصة فيه. و أمّا الثاني: فلأنّه يلزم أنّ من قتل نعامة عقيب قتل جرادة أو زنبور أن يسقط عنه كفارة قتل النعامة و يجب عليه كفارة الزنبور أو الجرادة، و ذلك غير مناسب للحكمة.
و لأنّ الإسقاط إمّا لعظم الذنب أو للتخفيف [٢]، و القسمان باطلان. أمّا الأوّل: فلأنّه يلزم أن يكون ذنب من قتل جرادة عقيب قتل نعامة أعظم من ذنب قتل النعامة، و ليس كذلك، لأنّ التفاوت بين الجزءين عظيم جدا، و هو على نسبة التفاوت بين الذنبين. و الثاني: باطل قطعا، لأنّ الذنب المتكرّر أفحش من المبتدئ، فيقبح التخفيف عنه عن المبتدئ.
احتج الشيخ بقوله تعالى «وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ» [٣]، جعل مجازاة
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٣٧٢ ح ١٢٩٦، وسائل الشيعة: ب ٤٧ من أبواب كفارات الصيد ح ٣ ج ٩ ص ٢٤٤.
[٢] ن: التخفيف.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ٣٩٧ ذيل المسألة: ٢٥٩.
مختلف الشيعة في أحكام الشريعة، ج٤، ص: ١٢٥
العود الانتقام، فيسقط الجزاء عملا بأصالة البراءة.
و ما رواه الحلبي في الصحيح، عن أبي عبد اللّه- عليه السلام- قال: المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه و يتصدق بالصيد على مسكين، فان عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه، و ينتقم اللّه منه، و النقمة في الآخرة [١].
و ما رواه ابن أبي عمير في الصحيح، عن بعض أصحابه، عن الصادق- عليه السلام- قال: إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه الكفارة، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ، فإن أصابه متعمّدا كان عليه الكفارة، فإن أصابه ثانية متعمّدا فهو ممّن ينتقم اللّه منه، و لم يكن عليه الكفارة [٢].
و الجواب: قد بيّنا عدم التنافي بين الانتقام في العود و عموميّة الجزاء فيه و في الابتداء، و أصالة البراءة معارضة بالاحتياط و بعمل أكثر الناس. فان الشيخ قال: إنّه قول عامة أهل العلم، و الاسقاط قال به داود [٣]، فيكون مرجوحا بالنسبة إلى الأوّل.
و عن الرواية الأولى: انّها متروكة الظاهر، لأنّ مقتول المحرم حرام، فكيف يسوق له التصدق به على المسكين؟! فيحمل على ما إذا جعله غير ممتنع فيصير كالمقتول، و حينئذ لا يبقى فيه دلالة.
سلّمنا، لكنّه يحتمل أن يكون قوله: «و لم يكن عليه جزاؤه» أي منفردا عن غيره، كالابتداء المنفرد عن غيره، بل هو واجب مع غيره و هو الانتقام. و بهذا
[١] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٣٧٢ ح ١٢٩٧، وسائل الشيعة: ب ٤٨ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢٤٤.
[٢] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٣٧٢ ح ١٢٩٨، وسائل الشيعة: ب ٤٨ من أبواب كفارات الصيد ح ٢ ج ٩ ص ٢٤٤.
[٣] الخلاف: ج ٢ ص ٣٩٧ المسألة: ٢٥٩.