مختلف الشيعة في أحكام الشريعة - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٣
فداؤه، فان تعمّدته كان عليك فداؤه و إثمه. و أطلق القول الثاني للشيخ في النهاية: إنّه لا كفارة عليه، و هو ممّن ينتقم اللّه تعالى منه [١]، و هو اختيار الصدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه [٢] و المقنع [٣]، و به قال ابن البراج [٤].
و الأقرب الأوّل.
لنا: انّ المقتضي موجود، و المعارض لا يصلح أن يكون معارضا فيثبت الحكم. أمّا وجوب المقتضي فلأنّ العموم قائم في قوله تعالى «وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزٰاءٌ مِثْلُ مٰا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ» [٥]، فإنّه كما يتناول الابتداء يتناول التكرير من غير رجحان. و أمّا عدم المعارض فلأنّه ليس إلّا قوله تعالى «وَ مَنْ عٰادَ فَيَنْتَقِمُ اللّٰهُ مِنْهُ» [٦]، و انّما قلنا: إنّه لا يصلح للمانعيّة، لأنّه لا امتناع في الجمع بين إيجاب الجزاء مع العود و ثبوت الانتقام، و مع إمكان الاجتماع فلا منافاة، فيبقى الدليل الدال على الوجوب سالما عن المعارض.
و ما رواه معاوية بن عمار في الحسن، عن الصادق- عليه السلام- في المحرم يصيد الصيد، قال: عليه الكفارة في كلّ ما أصاب [٧].
و في الصحيح عن ابن أبي عمير قال: قلت لأبي عبد اللّه- عليه السلام-:
محرم أصاب صيدا، قال: عليه الكفارة، قلت: فان عاد، قال: عليه كلّما عاد
[١] النهاية و نكتها: ج ١ ص ٤٨٥.
[٢] من لا يحضره الفقيه: ج ٢ ص ٣٧٠ ذيل الحديث ٢٧٣١.
[٣] المقنع: ص ٧٨.
[٤] المهذب: ج ١ ص ٢٢٨.
[٥] المائدة: ٩٥.
[٦] المائدة: ٩٥.
[٧] تهذيب الأحكام: ج ٥ ص ٣٧٢ ح ١٢٩٥، وسائل الشيعة: ب ٤٧ من أبواب كفارات الصيد ح ١ ج ٩ ص ٢٤٣.