سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٥ - ذكر بعض ما قيل فيها من أشعار المسلمين
فليأت مأسدة تسنّ سيوفها* * * بين المذاد و بين جزع الخندق
دربوا بضرب المعلمين فأسلموا* * * مهجات أنفسهم لربّ المشرق
في عصبة نصر الإله نبيّه* * * بهم و كان بعبده ذا مرفق
في كلّ سابغة تخطّ فضولها* * * كالنّهي هبّت ريحه المترقرق
بيضاء محكمة كأنّ قتيرها* * * حدق الجنادب ذات شكّ موثق
جدلاء يحفزها نجاد مهنّد* * * صافي الحديدة صارم ذي رونق
تلكم مع التّقوى تكون لبأسنا* * * يوم الهياج و كلّ ساعة مصدق
نصل السّيوف إذا قصرن بخطونا* * * قدما و نلحقها إذا لم تلحق
فترى الجماجم ضاحيا هاماتها* * * بله الأكفّ كأنّها لم تخلق
نلقى العدوّ بفخمة ملمومة* * * تنفي الجموع كفصد رأس المشرق
و نعدّ للأعداء كلّ مقلّص* * * ورد و محجول القوائم أبلق
تردي بفرسان كأنّ كماتهم* * * عند الهياج أسود طلّ ملثق
صدق يعاطون الكماة حتوفهم* * * تحت العماية بالوشيح المزهق
أمر الإله بربطها لعدوّه* * * في الحرب إن اللّه خير موفّق
لتكون غيظا للعدوّ و حيّطا* * * للدّار إن دلفت خيول النّزّق
و يعيننا اللّه العزيز بقوّة* * * منه و صدق الصّبر ساعة نلتقي
و نطيع أمر نبيّنا و نجيبه* * * و إذا دعا لكريهة لم نسبق
و متى ينادي للشّدائد نأتها* * * و متى نرى الحومات فيها نعنق
من يتّبع قول النّبيّ فإنّه* * * فينا مطاع الأمر حقّ مصدّق
فبذاك ينصرنا و يظهر عزّنا* * * و يصيبنا من نيل ذاك بمرفق
إنّ الّذين يكذّبون محمّدا* * * كفروا و ضلّوا عن سبيل المتّقي
و قال كعب بن مالك رضي اللّه عنه أيضا:
ألا أبلغ قريشا أنّ سلعا* * * و ما بين العريض إلى الصّماد
نواضح في الحروب مدرّبات* * * و خوض ثقّبت من عهد عاد
رواكد يزخر المرّار فيها* * * فليست بالجمام و لا الثّماد
كأنّ الغاب و البرديّ فيها* * * أجش إذا تبقّع للحصاد
و لم نجعل تجارتنا اشتراء ال* * * حمير لأرض دوس أو مراد
بلاد لم تثر إلّا لكيما* * * نجالد إن نشطتم للجلاد