سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧ - ذكر دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم بدر و نزول الملائكة لنصره
رواحة لأنشدنّ اللّه وعده، إن اللّه لا يخلف الميعاد» [١].
و روى ابن سعد و ابن جرير عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه قال: لما كان يوم بدر قاتلت شيئا من قتال، ثم جئت مسرعا إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) لأنظر ما فعل، فإذا هو ساجد يقول: «يا حيّ يا قيّوم»،
لا يزيد عليهما، ثم رجعت إلى القتال ثم جئت و هو ساجد يقول ذلك، ثم ذهبت إلى القتال. ثم رجعت و هو ساجد يقول ذلك [ففتح اللّه عليه] [٢].
و روى البيهقي بسند حسن عن ابن مسعود رضي اللّه عنه قال: ما سمعت مناشدا ينشد مقالة أشدّ مناشدة من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لربّه يوم بدر، جعل يقول: «اللهمّ إني أنشدك عهدك و وعدك، اللهمّ إن تهلك هذه العصابة لا تعبد»، ثم التفت كأنّ وجهه شقّه قمر، فقال: «كأنما أنظر إلى مصارع القوم العشيّة» [٣].
و روى البيهقيّ، عن ابن عباس و حكيم بن حزام، و إبراهيم التيميّ قالوا: لما حضر القتال رفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يديه يسأل اللّه النصر و ما وعده، و يقول: «اللهمّ إن ظهروا على هذه العصابة ظهر الشّرك، و ما يقوم لك دين».
و أبو بكر يقول له: «و اللّه لينصرنّك اللّه و ليبيّضنّ وجهك». و خفق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خفقة و هو في العريش، ثم انتبه فأنزل اللّه عزّ و جل ألفا من الملائكة مردفين عند أكناف العدوّ و
قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أبشر يا أبابكر، هذا جبريل متعمّم بعمامة صفراء آخذ بعنان فرسه بين السماء و الأرض، فلما نزل إلى الأرض تغيّب عني ساعة، ثم طلع على ثناياه النقع يقول: «أتاك نصر اللّه إذ دعوته». [٤].
و روى ابن أبي شيبة و الإمام أحمد و مسلم و أبو داود و الترمذيّ و غيرهم عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: لما كان في يوم بدر نظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى المشركين و هم ألف، و أصحابه ثلاثمائة و تسعة عشر رجلا، فاستقبل نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) القبلة، ثم مدّ يديه، فجعل يهتف، بربّه يقول: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تعبد في الأرض»،
فما زال يهتف بربّه مادّا يديه مستقبل القبلة حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر فأخذ رداءه و ألقاه على منكبيه، ثم التزمه من ردائه، فقال:
يا نبيّ اللّه كفاك تناشد ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك» فأنزل اللّه تعالى:
[١] أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ٢١٠ و ذكره السيوطي في الدر ٣/ ٢٦٣ و عزاه لابن جرير و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و البيهقي في الدلائل.
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٢٢٢ و قال: هنا حديث صحيح الإسناد و لم يخرجاه و ليس في إسناده مذكور بجرح، و أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ٤٩ و الذهبي في الميزان (٥٣٧٨).
[٣] أخرجه البخاري ٦/ ١١٦ (٢٩١٥).
[٤] ذكره السيوطي في الدر ٣/ ١٧٢ و عزاه للبيهقي في الدلائل و أخرجه البيهقي في الدلائل ٢/ ٣٣٦، ٣/ ٥٤.