سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥ - ذكر ابتداء الحرب و تهييج القتال يوم بدر
العين و كسر الراء، و يقال: بفتحها، فقاف مفتوحة- و يقال: عمير بن الحمام- بضمّ الحاء المهملة- قتله خالد بن الأعلم العقيلي- بضمّ العين.
و قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لأصحابه: «لا تقاتلوا حتى أوذنكم، و إن كثبوكم فارموهم بالنّبل، و لا تسلّوا السيوف حتى يغشوكم و استبقوا نبلكم».
فقال أبو بكر: يا رسول اللّه قد دنا القوم و قد نالوا منّا، فاستيقظ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و قد أراه اللّه تعالى إيّاهم في منامه قليلا، فأخبر بذلك أصحابه، و كان ذلك تثبيتا لهم.
و روى ابن إسحاق و ابن المنذر عن حبّان بن واسع عن أشياخ من قومه: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عدّل صفوف أصحابه يوم بدر، و رجع إلى العريش ثم انتبه فقال: «أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر اللّه، هذا جبريل أخذ بعنان فرسه يقوده، على ثناياه النّقع».
و خرج عتبة بن ربيعة، بين أخيه شيبة بن ربيعة و ابنه الوليد بن عتبة، حتى إذا فضل من الصفّ دعوا إلى المبارزة، فخرج إليهم ثلاثة من الأنصار و هم: عوف و معاذ ابنا الحارث- و أمهما عفراء- و عبد اللّه بن رواحة.
قال ابن عقبة و ابن سعد و ابن عائذ: و لما طلب القوم المبارزة و قام إليهم الثلاثة استحى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من ذلك، لأنه أول قتال التقى فيه المسلمون و المشركون و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شاهد معهم، فأحبّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن تكون الشوكة لبني عمه و قومه فقالوا: من أنتم؟ قالوا:
رهط من الأنصار، فقالوا: أكفاء كرام، ما لنا بكم من حاجة، ثم نادوا، يا محمد أرج إلينا أكفاءنا من قومنا،
فناداهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ارجعوا إلى مصافّكم و ليقم إليهم بنو عمّهم».
قال ابن إسحاق: فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «قم يا عبيدة بن الحارث، و قم يا حمزة، و قم يا عليّ- و كان عليّ معلما بصوفة بيضاء- فقاتلوا بحقكم الذي بعث به نبيّكم إذ جاءوا ببطالهم ليطفئوا نور اللّه»،
فلما قاموا و دنوا معهم قالوا: من أنتم؟ تكلّموا، فقال عبيدة: أنا عبيدة، و قال حمزة: أنا حمزة،
و قال عليّ: أنا عليّ.
قالوا: نعم، أكفاء كرام، فبارز عبيدة- و كان أسنّ القوم- عتبة بن ربيعة، و بارز حمزة شيبة، و بارز عليّ الوليد بن عتبة. فأما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله، و أما عليّ فلم يمهل الوليد أن قتله، و اختلف عبيدة و عتبة، بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه.
و ضرب شيبة رجل عبيدة فقطعها، و كرّ حمزة و عليّ بأسيافهما على عتبة فذفّفا عليه و احتملا صاحبهما، فحازاه إلى أصحابه، و لما جاءوا به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أضجعوه إلى جانب موقف النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأفرشه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قدمه الشريفة، و قال عبيدة: يا رسول اللّه لو أن أبا طالب حيّ لعلم أني أحق بقوله:
كذبتم و بيت اللّه نبزى* * * محمّدا و لمّا نطاعن حوله و نناضل