سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٥١ - ذكر إخباره (صلّى اللّه عليه و سلم) بموت كبير من المنافقين و إخباره عن موضع ناقته حين فقدت و بما قاله بعض أهل النفاق
ذكر إخباره (صلّى اللّه عليه و سلم) بموت كبير من المنافقين و إخباره عن موضع ناقته حين فقدت و بما قاله بعض أهل النفاق
روى مسلم عن جابر بن عبد الله رضي اللّه تعالى عنه قال: قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من سفر، فلما كان قرب المدينة هاجت ريح تكاد تدفن الراكب، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، بعثت هذه الريح لموت منافق.
فلما قدمنا المدينة أذّن: قد مات عظيم من عظماء المنافقين [١].
قال محمد بن عمر: لما سرّح الناس ظهرهم أخذتهم ريح شديدة حتى أشفق الناس منها و قالوا: لم تهج هذه الرّيح إلا لأمر قد حدث، و إنما بالمدينة الذّراريّ و الصّبيان، و كان بين النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و عيينة بن حصن مدّة، و كان ذلك حين انقضائها، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ليس عليكم فيها بأس، ما بالمدينة من نقب إلا عليه ملك يحرسه، و ما كان ليدخلها عدوّ حتى تأتوها، و لكن مات اليوم بالمدينة منافق عظيم النفاق، فلذلك عصفت هذه الريح، و كان موته للمنافقين غيظا شديدا، و هو زيد بن رفاعة بن التابوت، مات ذلك اليوم، كان كهفا للمنافقين».
و روى محمد بن عمر، عن جابر رضي اللّه عنه قال: كانت الريح [يومئذ] أشدّ ما كانت قطّ إلى أن زالت الشمس، ثم سكنت آخر النهار، و ذكر أهل المدينة أنهم وجدوا مثل ذلك من شدة الريح حتى دفن عدوّ اللّه فسكنت الريح.
و قال محمد بن عمر: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه: قال عبادة بن الصامت يومئذ لابن أبيّ: يا أبا الحباب، مات خليلك؟ قال: أيّ خليل؟ قال: من موته فتح للإسلام و أهله، قال: من؟ قال زيد بن رفاعة بن التابوت، قال: يا ويلاه، كان و اللّه و كان! فقال عبادة:
اعتصمت و اللّه بالذّنب الأبتر، قال: من أخبرك يا أبا الوليد بموته؟ قال: قلت: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أخبرنا أنه مات هذه الساعة. فسقط في يديه، و انصرف كئيبا حزينا.
و روى ابن إسحاق و البيهقيّ و أبو نعيم عن موسى بن عقبة، و عروة و ابن إسحاق عن محمد بن عمر عن ابن رومان و عاصم بن عمر بن قتادة و اللفظ لابن عمر قالوا: فقدت ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) القصواء من بين الإبل، فجعل المسلمون يطلبونها في كلّ وجه، فقال زيد بن اللّصيت، و كان منافقا و هو في جماعة من الأنصار، منهم عبّاد بن بشر بن وقش، و سلمة بن سلامة بن وقش، و أسيد بن حضير، فقال: أين يذهب هؤلاء في كل وجه؟ قالوا:
يطلبون ناقة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قد ضلّت، قال: أ فلا يخبره اللّه بمكانها؟ فأنكر عليه القوم، فقالوا:
[١] أخرجه مسلم ٤/ ٢١٤٥ (١٥- ٢٧٨٢).