سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥١ - تنبيهات
تبكيه، ما زالت الملائكة تظلّه بأجنحتها حتى رفع» [١].
رواه البخاريّ. و عنه أيضا أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، قال لجابر: «ألا أبشّرك بما لقي اللّه تعالى به أباك»، قلت: بلى، قال: «ما كلّم اللّه تعالى أحدا قطّ إلّا من وراء حجاب، و أنه أحيى أباك فكلّمه كفاحا» [٢] و قال: «عبدي تمنّ عليّ أعطك»، قال: يا ربّ تحييني فأقاتل فيك ثانية. قال الرّبّ سبحانه و تعالى: (قد سَبَق مِنِّي أَنهم لا يَرْجعون). قال: «أي ربّ فأبلغ من ورائي»، فنزلت وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً [آل عمران ١٦٩] الآية [٣]، رواه التّرمذي و حسّنه، و ابن ماجة و ابن خزيمة في صحيحه،
و عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لجابر: «ألا أبشّرك؟» قال:
بلى، قال: «شعرت أنّ اللّه تبارك و تعالى أحيى أباك فأقعده بين يديه، و قال: تمنّ عليّ ما شئت أعطك، قال: يا ربّ ما عبدتك حقّ عبادتك، أتمنّى أن تردّني إلى الدنيا، فأقتل بين يدي نبيّك مرّة أخرى. قال: سبق منّي أنّك إليها لا ترجع» [٤].
و روى ابن المنذر من طريق طلحة بن نافع عن أنس قال: لمّا قتل حمزة و أصحابه يوم أحد قالوا: يا ليت لنا مخبرا يخبر إخواننا بالذي صرنا إليه من كرامة اللّه تعالى لنا، فأوحى إليهم ربّهم تبارك و تعالى: أنا رسولكم إلى إخوانكم، فأنزل اللّه عزّ و جلّ: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً إلى قوله: لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ.
و عن ابن عبّاس رضي اللّه عنه قال: قال لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لمّا أصيب إخوانكم بأحد جعل اللّه تعالى أرواحهم في أجواف طير خضر، ترد أنهار الجنة، و تأكل من ثمارها، و تأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظلّ العرش، فلما وجدوا طيب مشربهم و حسن مقيلهم قالوا: يا ليت إخواننا يعلمون ما صنع اللّه تعالى لنا، و في لفظ: قالوا: من يبلّغ إخواننا أنّا أحياء في الجنة نرزق، لئلّا يزهدوا في الجهاد، و لا ينكلوا على الحرب. فقال اللّه عزّ و جلّ: أنا أبلّغهم عنكم، فأنزل اللّه تعالى هؤلاء الآيات: وَ لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً إلى آخر الآيات» [٥]، رواه مسلم و أبو داود.
و روى ابن أبي شيبة و عبد الرزّاق في المصنّف و الإمام أحمد و مسلم و ابن المنذر عن
[١] أخرجه البخاري ٥/ ١٣١ و النسائي ٤/ ١٣ و انظر البداية و النهاية ٤/ ٣٣.
[٢] كفاحا: أي مواجهة [انظر لسان العرب (كفح)].
[٣] ذكره السيوطي في الدر ٢/ ٩٥ و عزاه للترمذي و حسنه و ابن ماجة و ابن أبي عاصم في السنة و ابن خزيمة و الطبراني و الحاكم و صححه و ابن مردويه و البيهقي في الدلائل.
[٤] ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (١١١٦٤).
[٥] ذكره السيوطي في الدر ٢/ ٩٥ و عزاه لأحمد و هناد و عبد بن حميد و أبي داود و ابن جرير و ابن المنذر و الحاكم و صححه و البيهقي في الدلائل.