سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٣ - تنبيهات
عنهم: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال لأحد لمّا بدا له: «هذا جبل يحبّنا و نحبّه».
و تكرر منه (صلّى اللّه عليه و سلم) هذا القول مرّات. و سيأتي الكلام على هذا الحديث في المعجزات، إن شاء اللّه تعالى.
و روى الطبرانيّ بسند ضعيف، عن سهل بن سعد رضي اللّه عنه: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، قال: «أحد ركن من أركان الجنة».
و روى عمر بن شبّة عنه: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «أحد على باب من أبواب الجنّة، فإذا مررتم به، فكلوا من شجره و لو من عضاهه».
و روى عبد الرزاق عن أبي ليلى: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «أحد على ترعة من ترع الجنة» [١].
قال ياقوت: و هو اسم مرتجل لهذا الجبل.
و قال السّهيليّ: سمّي أحدا لتوحّده و انقطاعه عن جبال أخر هناك، أو لما وقع من أهله من نصرة التوحيد، و لا أحسن من اسم مشتقّ من الأحدية، و قد سمّى اللّه تعالى هذا الجبل بهذا الاسم تقدمة لما أراده سبحانه و تعالى من مشاكلة اسمه لمعناه، إذ أهله و هم الأنصار نصروا التوحيد و المبعوث بدين التّوحيد، عنده استقّرّ حيّا و ميّتا و كان من عادته (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يستعمل الوتر و يحبّه في شأنه إشعارا للأحدية، فقد وافق اسم هذا الجبل لأغراضه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و مقاصده في الأسماء، فقد بدّل كثيرا من الأسماء، استقباحا لها من أسماء البقاء و أسماء الناس، فاسم هذا الجبل من أوفق الأسماء له، و مع أنه مشتق من الأحدية، فحركات حروفه الرّفع، و ذلك يشعر بارتفاع دين الأحد و علوّه، فتعلّق الحبّ من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) اسما و مسمّى، فخصّ من بين الجبال أن يكون معه في الجنّة.
الرابع: قال في الرّوض: البقر في الرّؤيا عبارة عن رجال مسلمين يتناطحون، و قد رأت عائشة رضي اللّه عنها مثل هذا، فكان تأويله قتل من قتل معها يوم الجمل. قال في الفتح: و فيه نظر، فقد رأى الملك بمصر البقر، و أوّلها يوسف (صلّى اللّه عليه و سلم) بالسّنين. و وقع في حديث ابن عباس و مرسل عروة عند أبي الأسود في المغازي: «و تأوّلت البقر ببقر يكون فينا». قال: و كان ذلك من أصيب من المسلمين. و قوله: بقرا- بسكون القاف- و هو شقّ البطن. و هذا أحد وجوه التفسير: أن يشتقّ من الاسم معنى مناسبا، و يمكن أن يكون ذلك لوجه آخر من وجوه التأويل، و هو التصحيف، فإن لفظ بقر مثل نفر بالنون و الفاء خطأ.
و عند أحمد و النّسائي و ابن سعد من حديث جابر بسند صحيح في هذا الحديث:
[١] أخرجه عبد الرزاق في المصنف (١٧١٧١).