سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٨ - ذكر تعظيم أجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بما فعله معه المشركون
و روى عبد الرزاق بسند مرسل قويّ عن الزّهريّ قال: ضرب وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أحد سبعين ضربة بالسيف، وقاه اللّه شرّها كلّها.
قال الحافظ: و يحتمل أنه أراد بالسبعين حقيقتها، أو المبالغة في الكثرة. انتهى.
و بايعه يومئذ على الموت ثمانية: ثلاثة من المهاجرين، و هم: عليّ، و الزبير، و طلحة.
و خمسة من الأنصار: أبو دجانة، و الحارث بن الصّمّة، و الحباب بن المنذر، و عاصم بن ثابت، و سهل بن حنيف، فلم يقتل منهم أحد.
و روى أبو يعلى بسند حسن، عن عليّ رضي اللّه عنه قال: لمّا انجلى الناس عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم أحد نظرت في القتلى، فلم أر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقلت: و اللّه ما كان ليفرّ و ما أراه في القتلى، و لكن أرى اللّه تعالى غضب علينا بما صنعنا، فرفع نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فما لي خير من أن أقاتل حتى أقتل، فكسرت جفن سيفي، ثم حملت على القوم فأفرجوا لي، فإذا أنا برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بينهم، أي يقاتلهم (صلّى اللّه عليه و سلم).
ذكر تعظيم أجر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بما فعله معه المشركون
تكاثر المشركون على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أرادوا قتله. رمى عتبة بن أبي وقاص- لعنه اللّه- رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بأربعة أحجار فكسر حجر منها رباعيته اليمنى السّفلى و جرح شفته السّفلى.
قال الحافظ: و المراد بكسر الرّباعية- و هي السّنّ التي بين الثّنيّة و التّاب- أنها كسرت فذهب منها فلقة، و لم تقلع من أصلها.
و روى عبد الرزاق في تفسيره عن مقسم أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) دعا على عتبة بن أبي وقاص حين كسر رباعيته و رمى وجهه، فقال: اللهم لا يحول عليه الحول حتى يموت- كافرا، فما حال عليه الحول حتى مات كافرا إلى النار، و رواه أبو نعيم من وجه آخر عن ابن عباس
[١].
و روى الحاكم عن حاطب بن أبي بلتعة رضي اللّه عنه: أنه لمّا رأى ما فعل عتبة برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: يا رسول اللّه من فعل بك؟ قال: «عتبة بن أبي وقّاص». قلت: أين توجه؟ فأشار إلى حيث توجّه، فمضيت حتى ظفرت به فضربته بالسيف فطرحت رأسه، فأخذت رأسه و فرسه، و جئت إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) [فسلم] ذلك إليّ، و دعا لي فقال:
«رضي اللّه عنك»،
مرتين [٢].
[١] انظر البداية و النهاية ٤/ ٣٠.
[٢] أخرجه البيهقي في السنن ٦/ ٣٠٨ و الحاكم في المستدرك ٣/ ٣٠٠.