سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٧ - ذكر افتداء من بقي من السبي
يا رسول اللّه إني امرأة مسلمة أشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسول اللّه، و أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيّد قومه، أصابنا من الأمر ما قد علمت و وقعت في سهم ثابت بن قيس بن شمّاس- أو ابن عمّ له فتخلّصني من ابن عمّه بنخلات له بالمدينة- فكاتبني على ما لا طاقة لي به و لا يدان، و ما أكرهني على ذلك إلا أنّي رجوتك صلّى اللّه عليك فأعنّي في مكاتبتي،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أو خير من ذلك؟ فقالت: و ما هو يا رسول اللّه؟ قال: أؤدّي عنك كتابتك و أتزوّجك، قالت: نعم يا رسول اللّه قد فعلت،
فأرسل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى ثابت بن قيس فطلبها منه، فقال ثابت: هي لك يا رسول اللّه بأبي و أمّي، فأدّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما كان عليها من كتابتها، و أعتقها و تزوّجها، و خرج الخبر إلى الناس و رجال بني المصطلق قد اقتسموا و ملكوا و وطئت نساؤهم، فقال المسلمون:
أصهار رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأعتقوا ما بأيديهم من ذلك السّبي. قالت عائشة رضي اللّه عنها:
فأعتق مائة أهل بيت بتزوّج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إيّاها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها [١].
ذكر منام أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي اللّه عنها
روى هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت جويرية: رأيت قبل قدوم النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بثلاث ليال كأنّ القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري، فكرهت أن أخبرها أحدا من الناس، حتى قدم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلما سبينا رجوت الرّؤيا، فلما أعتقني و تزوّجني و اللّه ما كلمته في قومي، حتى كان المسلمون هم الذين أرسلوهم، و ما شعرت إلا بجارية من بنات عمّي تخبرني الخبر، فحمدت اللّه تعالى.
ذكر افتداء من بقي من السبي
روى الشيخان و أبو داود و النّسائيّ و محمد بن عمر عن أبي سعيد الخدريّ رضي اللّه عنه قال: خرجنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبايا، و بنا شهوة إلى النساء، و اشتدت علينا العزوبة، و أحببنا الفداء، فقلنا: نعزل و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بين أظهرنا؟
فسألناه عن ذلك، فقال: ما عليكم ألّا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة
[٢].
[١] أخرجه أحمد في المسند ٥/ ١٧٩ و البيهقي في السنن ٩/ ٧٥ و الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٦ و ابن حبان (١٥٤٧) و ابن سعد في الطبقات ٨/ ٨٣ و ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٣٩٧٠٨).
[٢] أخرجه البخاري ٣/ ١٩٤ و أبو داود (٢١٧٢) و أحمد في المسند ٣/ ٦٨ و أبو نعيم في الحلية ٥/ ١٤٦.