سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٧٧ - ذكر قتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عمرو بن عبد ود العامري
فأردت أن أكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر مّا»، فقال له سعد بن معاذ: يا رسول اللّه قد كنّا نحن و هؤلاء القوم على الشّرك باللّه و عبادة الأوثان، لا نعبد اللّه تعالى نعرفه، و هم لا يطمعون أن يأكلوا منها تمرة واحدة إلا قرى أو بيعا، أ فحين أكرمنا اللّه تعالى بالإسلام، و هدانا له، و أعزّنا بك و به، نعطيهم أموالنا؟! ما لنا بهذا من حاجة، و اللّه لا نعطيهم إلّا السيف، حتى يحكم اللّه بيننا و بينهم. فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): أنت و ذاك. فتناول سعد بن معاذ الصحيفة فمحا ما فيها من الكتاب، ثم قال: ليجهدوا علينا.
و روى البزّار و الطبرانيّ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه نحو ذلك مختصرا قال: [جاء الحارث] إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: يا محمد ناصفنا تمر المدينة و إلا ملأتها عليك خيلا و رجالا، فقال حتى أستأمر السّعود: سعد بن عبادة، و سعد بن معاذ، و سعد بن الرّبيع، و سعد بن خيثمة، و سعد بن مسعود، فكلّمهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) في ذلك، فقالوا: لا، و اللّه ما أعطينا الدّنيّة في أنفسنا في الجاهلية، فكيف و قد جاء اللّه تعالى بالإسلام، فرجع إلى الحارث فأخبره، فقال: غدرت يا محمد [١].
ذكر قتل علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه عمرو بن عبد ود العامري
روى البيهقيّ عن ابن إسحاق، و محمد بن عمر عن شيوخه: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أقام مرابطا و المشركون يحاصرونه. قال ابن إسحاق: بضعا و عشرين ليلة قريبا من شهر، و لم يكن بينهم قتال لأجل ما حال من الخندق، إلا الرّمي بالسهام و الحجارة، ثم إن رؤساء المشركين و سادتهم أجمعوا على أن يغدوا جميعا لقتال المسلمين فغدا أبو سفيان بن حرب و عكرمة بن أبي جهل، و ضرار بن الخطّاب، و خالد بن الوليد، و عمرو بن العاص و نوفل بن معاوية الدّيلميّ- و أسلموا بعد ذلك- و نوفل بن عبد اللّه المخزومي، و عمرو بن عبد ودّ، في عدّة و معهم رؤساء غطفان: عيينة بن حصن، و الحارث بن عوف، و مسعود بن رخيل- بالخاء المعجمة و التصغير- و أسلم الثلاثة بعد ذلك. و من بني أسد رؤوسهم، و تركوا الرجال خلوفا فجعلوا يطوفون بالخندق يطلبون مضيقا، يريدون أن يقحموا خيلهم إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فتيمّموا مكانا من الخندق ضيّقا قد أغفله المسلمون، فجعلوا يكرهون خيلهم و يضربونها حتى اقتحمت، فعبر عكرمة، و نوفل بن عبد الله، و ضرار بن الخطاب، و هبيرة بن أبي وهب، و عمرو بن عبد ودّ، و أقام سائر المشركين من وراء الخندق، و لم يعبروا، فقيل لأبي سفيان: ألا تعبر قال: قد عبرتم، فإن احتجتم لنا عبرنا، فجالت بالذين دخلوا خيلهم في السّبخة بين
[١] ذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ١٣٥ و عزاه للبزار و الطبراني.