سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٧ - ذكر بعض ما قاله المسلمون من الشعر في غزوة أحد
فغزاؤنا أنّا نقول و قولنا برح بوارح* * * من كان أمسى و هو عمّا أوقع الحدثان جانح
فليأتنا فلتبك عيناه لهلكانا النّوافح* * * القائلين الفاعلين ذوي السّماحة و الممادح
من لا يزال ندى يديه له طوالع الدّهر مائح
و قال كعب بن مالك رضي اللّه عنه:
سائل قريشا غداة السّفح من أحد* * * ما ذا لقينا و ما لاقوا من الهرب
كنّا الأسود و كانوا النّمر إذ زحفوا* * * ما إن نراقب من إلّ و لا نسب
فكم تركنا بها من سيّد بطل* * * حامي الذّمار كريم الجدّ و الحسب
فينا الرّسول شهاب ثمّ يتبعه* * * نور مضيء له فضل على الشّهب
الحقّ منطقه و العدل سيرته* * * فمن يجبه إليه ينج من تبب
نجد المقدّم ماضي الهمّ معتزم* * * حين القلوب على رجف من الرّعب
نمضي و يذمرنا عن غير معصية* * * كأنّه البدر لم يطبع على الكذب
بدا لنا فاتّبعناه نصدّقه* * * و كذّبوه فكنّا أسعد العرب
جالوا و جلنا فما فاءوا و ما رجعوا* * * و نحن نثفنهم لم نأل في الطّلب
لسنا سواء و شتّى بين أمرهما* * * حزب الإله و أهل الشّرك و النّصب
و قال عبد اللّه بن رواحة يبكي حمزة رضي اللّه عنه:
بكت عيني و حقّ لها بكاها* * * و ما يغني البكاء و لا العويل
على أسد الإله غداة قالوا* * * أ حمزة ذاكم الرّجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا* * * هناك و قد أصيب به الرّسول
أبا يعلى لك الأركان هدّت* * * و أنت الماجد البرّ الوصول
عليك سلام ربّك في جنان* * * مخلطها نعيم لا يزول
ألا يا هاشم الأخيار صبرا* * * فكلّ فعالكم حسن جميل
رسول اللّه مصطبر كريم* * * بأمر اللّه ينطق إذ يقول
ألا من مبلغ عنّي لؤيّا* * * فبعد اليوم دائلة تدول
و قبل اليوم ما عرفوا و ذاقوا* * * وقائعنا بها يشفى الغليل
نسيتم ضربنا بقليب بدر* * * غداة أتاكم الموت العجيل
غداة ثوى أبو جهل صريعا* * * عليه الطّير حائمة تجول