سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨١ - ذكر قضائه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما فاته من الصلوات
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)-: عرّق اللّه وجهك في النّار. و قال سعد: اللّهمّ إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فأبقني لها، فإنه لا قوم أحبّ إليّ أن أجاهدهم من قوم آذوا رسولك، و أخرجوه، و كذّبوه، اللهم إن كنت وضعت الحرب بيننا و بينهم فاجعلها لي شهادة، و لا تمتني حتى تقرّ عيني من بني قريظة. و قيل: إن الذي أصاب سعدا أبو أسامة الجشميّ، و قيل: خفاجة بن عاصم فاللّه أعلم. و سيأتي لهذا مزيد بيان في حوادث سنة خمس.
و خرجت طليعتان للمسلمين فالتقتا، و لا يشعر بعضهم ببعض، و لا يظنون إلا أنهم العدوّ، فكانت بينهم جراحة و قتل، ثم نادوا بشعار المسلمين: «بحم لا ينصرون»، فكفّ بعضهم عن بعض،
و جاءوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقال: «جراحكم في سبيل اللّه، و من قتل منكم فهو شهيد»،
فكانوا بعد ذلك إذا دنا المسلمون بعضهم من بعض نادوا بشعارهم.
و كان رجال يستأذنون رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، أن يطلعوا إلى أهلهم،
فيقول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
«إني أخاف عليكم من بني قريظة»، فإذا ألحّوا يقول: «من يذهب منكم فليأخذ بسلاحه».
و كان فتى حديث عهد بعرس، فأخذ سلاحه و ذهب، فإذا امرأته قائمة بين البابين فهيّأ لها الرّمح ليطعنها فقالت: اكفف حتى ترى ما في بيتك فإذا بحيّة على فراشه، فركز فيها الرّمح فانتظمها فيه، ثم خرج به فنصبه في الدار، فاضطربت الحيّة في رأس الرّمح، و خرّ الفتى ميّتا، فما يدري أيهما كان أسرع موتا: الفتى أم الحية؟ فأخبر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)،
فقال: إن بالمدينة جنّا قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئا فآذنوه ثلاثة أيام، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان.
ذكر قضائه (صلّى اللّه عليه و سلم) ما فاته من الصلوات
روى الخمسة عن عليّ رضي اللّه عنه
أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، قال يوم الخندق: «ملأ اللّه بيوتهم و قبورهم نارا، كما شغلونا عن الصّلاة الوسطى، حتى غابت الشّمس»
[١].
و روى الشّيخان و التّرمذيّ و النّسائيّ عن جابر بن عبد الله، أنّ عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، جعل يسبّ كفّار قريش، و قال: يا رسول اللّه ما كدت أن أصلّي حتى كادت الشمس أن تغرب، فقال النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «و اللّه ما صلّيتها»، فنزلنا مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بطحان، فتوضأ للصلاة، و توضّأنا لها، فصلّى العصر بعد ما غربت الشمس، و صلّى بعدها المغرب
[٢].
[١] أخرجه البخاري في كتاب الجهاد (٢٩٣١) و مسلم ١/ ٤٣٦ (٢٠٢- ٦٢٧) و ابن ماجة (٦٨٤) و أحمد في المسند ١/ ٧٩ و ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٥٠٣.
[٢] أخرجه البخاري في كتاب الأذان (٦٤١).