سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢ - ذكر دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم بدر و نزول الملائكة لنصره
و روى البخاريّ عن رفاعة بن رافع الزّرقيّ قال: جاء جبريل إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال: «ما تعدّون أهل بدر فيكم؟» قلنا: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها.
قال جبريل: و كذلك من شهد بدرا من الملائكة [١].
و روى ابن سعد عن عكرمة قال: كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدرى من ضربه، و تندر يد الرجل لا يدرى من ضربه.
و روى ابن جرير و ابن المنذر عن ابن عباس في قوله تعالى: مُرْدِفِينَ و قال: وراء كل ملك ملك.
و روى عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة في الآية قال: متتابعين، أمدّهم اللّه تعالى بألف ثم بثلاثة، ثم أكملهم خمسة آلاف.
و روى ابن إسحاق و البيهقيّ عن أبي واقد الليثيّ قال: إني لأتبع يوم بدر رجلا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أن غيري قتله.
و روى البيهقيّ عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال: ما أدري كم يد مقطوعة أو ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر، و قد رأيتها.
و روى أبو نعيم عن أبي دارة قال: حدثني رجل من قومي من بني سعد بن بكر قال: إني لمنهزم يوم بدر إذ أبصرت رجلا بين يديّ منهزما، فقلت: ألحقه. فأستأنس به، فتدلّى من جرف و لحقته، فإذا رأسه قد زايله ساقطا، و ما رأيت قربه أحدا.
و روى الطبرانيّ عن رفاعة بن رافع، و ابن جرير و ابن المنذر و ابن مردويه، عن ابن عباس قال: أمدّ اللّه تعالى نبيّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و المؤمنين بألف، فكان جبريل في خمسمائة مجنّبة، و ميكائيل في خمسمائة مجنّبة، و جاء إبليس في جند من الشياطين معه رايته في صورة رجال من بني مدلج، و الشيطان في صورة سراقة بن مالك بن جعشم، فقال الشيطان للمشركين: لا غالب لكم اليوم من الناس، و إنّي جار لكم، و أقبل جبريل إلى إبليس فلما رآه- و كانت يده في يد رجل من المشركين- انتزع إبليس يده. ثم ولّى مدبرا و شيعته، فقال الرجل: يا سراقة، أ لست تزعم أنّك جار لنا، فقال: إني أرى ما لا ترون، إنّي أخاف اللّه، و اللّه شديد العقاب، فذلك حين رأى الملائكة، فتشبّث به الحارث بن هشام، و أسلم بعد ذلك، و هو يرى أنه سراقة لما سمع كلامه، فضرب الشيطان في صدر الحارث فسقط الحارث، و انطلق إبليس لا يلوي، حتى سقط في البحر، و رفع يديه و قال: يا ربّ، موعدك الذي وعدتني، اللهم إني أسألك نظرتك
[١] أخرجه البخاري ٧/ ٣٦٢ (٣٩٩٢).