سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٦ - ذكر سحب كفار قريش إلى بدر و ما وقع في ذلك من الآيات
بالأنامل» [١]،
و لفظ الطبرانيّ و غيره. و لذلك يقول أبو طالب:
كذبتم و بيت اللّه نخلي محمّدا* * * و لمّا نطاعن حوله و نناضل
و نسلمه حتّى نصرّع حوله* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
و ينهض قوم في الحديد إليكم* * * نهوض الرّوايا تحت ذات الصّلاصل
و حتّى يرى ذا الضّغن يركب درعه* * * من الطعن فعل الأنكب المتحامل
و إنّا لعمر اللّه إن جدّ ما أرى* * * لتلتبسن أسيافنا بالأماثل
قال ابن إسحاق: و قال حسان بن ثابت:
عرفت ديار زينب بالكثيب* * * كخطّ الوحي في الورق القشيب
تداولها الرّياح و كلّ جون* * * من الوسميّ منهمر سكوب
فأمسى رسمها خلقا و أمست* * * يبابا بعد ساكنها الحبيب
فدع عنك التّذكّر كلّ يوم* * * و ردّ حرارة الصّدر الكئيب
و خبّر بالّذي لا عيب فيه* * * بصدق غير إخبار الكذوب
بما صنع المليك غداة بدر* * * لنا في المشركين من النّصيب
غداة كأنّ جمعهم حراء* * * بدت أركانه جنح الغروب
فلاقيناهم منّا بجمع* * * كأسد الغاب مردان و شيب
أمام محمّد قد وازروه* * * على الأعداء في لفح الحروب
بأيديهم صوارم مرهفات* * * و كلّ مجرّب خاظي الكعوب
بنو الأوس الغطارف وازرتها* * * بنو النّجّار في الدّين الصّليب
فغادرنا أبا جهل صريعا* * * و عتبة قد تركنا بالجبوب
و شيبة قد تركنا في رجال* * * ذوي حسب إذا نسبوا حسيب
يناديهم رسول اللّه لمّا* * * قذفناهم كباكب في القليب
ألم تجدوا كلامي كان حقّا* * * و أمر اللّه يأخذ بالقلوب
فما نطقوا و لو نطقوا لقالوا* * * صدقت و كنت ذا رأي مصيب
قال ابن إسحاق: و لما أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بهم أن يلقوا في القليب أخد عتبة بن ربيعة فسحب إلى القليب، فنظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- فيما بلغني- في وجه أبي حذيفة بن عتبة فإذا هو كئيب قد تغيّر فقال: «يا أبا حذيفة، لعلك قد داخلك من شأن أبيك شيء»
- أو كما قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- لا، و اللّه يا رسول اللّه ما شككت في أبي و لا في مصرعه، و لكن كنت
[١] ذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ٨٣ و عزاه للبزار و قال: فيه حيان بن علي و هو ضعيف.