سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩١ - حرف الألف
شهد بدرا من قريش ممن ضرب له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بسهمه و أجره واحد و ثمانون [١]، و كان عروة بن الزبير يقول: قسّمت سهامهم فكانوا مائة. قال الدّاوديّ: كانوا على التحرير أربعة و ثمانين، و كان معهم ثلاثة أفراس، فأسهم لها بسهمين، و ضرب لرجال كان أرسلهم في بعض أمره بسهامهم، فيصحّ أنها كانت مائة بهذا الاعتبار.
قال الحافظ: هذا لا بأس به و ظهر لي أن إطلاق المائة إنما هو باعتبار الخمس، و ذلك أنه عزل خمس الغنيمة، ثم قسم ما عداه على الغانمين على ثمانين سهما، عدد من شهدها و من لحق بهم، فلما أضيف إليه الخمس كان ذلك من حساب مائة سهم. انتهى.
و جملة من ذكر من الخزرج مائة و خمسة و تسعون، و من الأوس أربعة و تسعون، و إنما كان عدد الأوس أقلّ من عدد الخزرج، و قد كانوا أشدّ منهم و أصبر عند اللقاء، لأن منازلهم في علو المدينة و جاء النفير بغتة. و
قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا يتبعنا إلا من كان ظهره حاضرا»،
فاستأذنه رجال ظهورهم في علو المدينة إلى أن يستأني بهم حتى يذهبوا إلى ظهورهم، فأبى، و لم يكن عزمهم اللقاء و لا أعدّوا له عدة، و لكن جمع اللّه بينهم و بين عدوّهم على غير ميعاد، فجملة من ذكر ثلاثمائة و ثلاثة و سبعون، و هذا العدد أكثر من عدد أهل بدر، و إنما جاء ذلك من جهة الخلاف في بعض من ذكر، و قد تقدم نظير ذلك في أهل العقبة، و رتبت أسماؤهم على حروف المعجم، لأنه أسهل في الكشف.
و نبدأ بسيدنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم).
حرف الألف
أبيّ- بضم أوله مصغّرا- ابن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد الأنصاري الخزرجيّ النّجّاريّ، أبو المنذر و أبو الطّفيل، سيّد القرّاء.
قال له النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): «ليهنك العلم أبا المنذر»، و قال: إن اللّه تعالى أمرني أن أقرأ عليك،
و كان عمر يسميه سيّد المسلمين. و عدّه مسروق في السّتة من أصحاب الفتيان و قال محمد بن عمر الأسلميّ: هو أول من كتب للنبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أول من كتب في آخر الكتاب: من فلان بن فلان، روى عنه من الصحابة عمر بن الخطاب، و كان يسأله عن النّوازل و يتحاكم إليه في المعضلات. و أبو أيوب، و عبادة بن الصامت، و أبو موسى الأشعريّ، و ابن عباس، و أبو هريرة، و أنس بن مالك، و غيرهم.
أبيّ بن ثابت الأنصاريّ أخو حسّان. قال ابن السّكن و الواقدي و ابن حبان و غيرهم: هو أبو شيخ، و حالفهم ابن إسحاق فقال: إن أبيّ بن ثابت مات في الجاهلية و إن الذي شهد بدرا
[١] أخرجه البخاري في كتاب المغازي (٤٠٢٦).