سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٠ - تنبيهات
فهربوا، فكان الفتح في غزوتين: بدر و حنين. و قاتل بالمنجنيق في غزوة واحدة و هي الطّائف.
و تحصّن بالخندق في واحدة و هي الأحزاب، أشار به عليه سلمان الفارسيّ رضي اللّه عنه.
تنبيهات
الأول: روى الخطيب البغداديّ في الجامع و ابن عساكر في تاريخه عن زين العابدين عليّ بن الحسين بن أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه، قال: كنا نعلّم مغازي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كما نعلّم السّورة من القرآن. و رويا عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقّاص الزّهري المدنيّ قال: كان أبي يعلّمنا مغازي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و يعدّها علينا و سراياه، و يقول: يا بنيّ هذه شرف آبائكم فلا تضيعوا ذكرها. و رويا أيضا عن الزّهريّ قال: في علم المغازي خير الدنيا و الآخرة.
الثاني: روي ابن إسحاق و الإمام أحمد و الشيخان عن عبد اللّه بن بريدة- بضم الموحّدة و سكون التحتية- قال: قلت لزيد بن أرقم: كم غزا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ قال: تسع عشرة، قلت: كم غزوت أنت معه؟ قال: سبع عشرة غزاة، قال الحافظ: تسع عشرة، و المراد الغزوات التي خرج فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بنفسه الكريمة سواء قاتل أو لم يقاتل، لكن روي أبو يعلى بسند صحيح عن ابن الزّبير عن جابر بن عبد اللّه رضي اللّه عنهما أن عدد الغزوات إحدى و عشرون. و أصله في مسلم. فعلى هذا فات زيد بن أرقم ثنتان منها، و لعلهما الأبواء و بواط. و كان ذلك خفي عليه لصغره، و يؤيّد ما قلته ما وقع عند مسلم بلفظ أول غزاة غزاها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذات العشيرة أو العسيرة ا ه.
و العسيرة: الغزوة الثالثة.
و أما قول ابن كثير: يحمل قول زيد على أنّ العشيرة أول ما غزاه هو، أي زيد بن أرقم، و التقدير: فقلت: ما أول غزاة غزاها و أنت معه؟ قال: العشيرة، فهو يحتمل أيضا، و يكون، قد خفي عليه ثنتان مما بعد ذلك، أو عدّ الغزوتين واحدة كما سبق لموسى بن عقبة، و كذا وقع لغيره، عدّ الطائف و حنينا واحدة لتقاربهما، فيجتمع على هذا قول زيد بن أرقم و قول جابر:
و توسع ابن سعد فبلغ عدد المغازي التي خرج فيها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بنفسه سبعا و عشرين، و تبع في ذلك شيخه محمد بن عمر، و هو مطابق لما عدّه ابن إسحاق إلا أنه لم يفرد وادي القرى من خيبر، أشار إلى ذلك السّهيليّ. و كأنّ الستة الزائدة من هذا القبيل، و على هذا يحمل ما أخرجه عبد الرزاق بإسناد صحيح، عن سعيد بن المسيّب قال: غزا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أربعا و عشرين، و رواه يعقوب بن سفيان عن سلمة بن شبيب، عن عبد الرزاق فزاد فيه أن سعيدا قال أولا: ثماني عشرة، ثم قال: أربعا و عشرين. قال الزهريّ: فلا أدري أ وهم الشيخ أو كان شيئا سمعه. قال الحافظ (رحمه اللّه): و حمله على ما ذكر يرفع الوهم و يجمع الأقوال.