سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٦ - ذكر بعض ما قاله الصحابة من الشعر في غزوة بدر
فكم تركوا من ناشئ ذي حميّة* * * صريعا و من ذي نجدة منهم كهل
تبيت عيون النّائحات عليهم* * * تجود بإسبال الرّشاش و بالوبل
نوائح تنعى عتبة الغيّ و ابنه* * * و شيبة تنعاه و تنعى أبا جهل
و ذا الرّجل تنعى و ابن جدعان فيهم* * * مسلّبة حرّى مبيّنة الثّكل
ترى منهم في بئر بدر عصابة* * * ذوي نجدات في الحروب و في المحل
دعا الغيّ منهم من دعا فأجابه* * * و للغيّ أسباب مرمّقة الوصل
فأضحوا لدى دار الجحيم بمعزل* * * عن الشّغب و العدوان في أشغل الشّغل
و قال كعب بن مالك رضي اللّه عنه:
عجبت لأمر اللّه و اللّه قادر* * * على ما أراد، ليس للّه قاهر
قضى يوم بدر أن نلاقي معشرا* * * بغوا و سبيل البغي بالنّاس جائر
و قد حشدوا و استنفروا من يليهم* * * من النّاس حتّى جمعهم متكاثر
و سارت إلينا لا تحاول غيرنا* * * بأجمعها كعب جميعا و عامر
و فينا رسول اللّه و الأوس حوله* * * له معقل منهم عزيز و ناصر
و جمع بني النّجّار تحت لوائه* * * يمشّون في الماذيّ و النّقع ثائر
فلمّا لقيناهم و كلّ مجاهد* * * لأصحابه مستبسل النّفس صابر
شهدنا بأنّ اللّه لا ربّ غيره* * * و أنّ رسول اللّه بالحقّ ظاهر
و قد عرّيت بيض خفاف كأنّها* * * مقاييس يزهيها لعينيك شاهر
بهنّ أبدنا جمعهم فتبدّدوا* * * و كان يلاقي الحين من هو فاجر
فكبّ أبو جهل صريعا لوجهه* * * و عتبة قد غادرنه و هو عاثر
و شيبة و التّيميّ غادرن في الوغى* * * و ما منهما إلّا لذي العرش كافر
فأمسوا و قود النّار في مستقرّها* * * و كلّ كفور في جهنّم صائر
تلظّى عليهم و هي قد شبّ حميها* * * بزبر الحديد و الحجارة ساجر
و كان رسول اللّه قد قال: أقبلوا* * * فولّوا و قالوا: إنّما أنت ساحر
لأمر أراد اللّه أن يهلكوا به* * * و ليس لأمر حمّه اللّه زاجر
و قال حسّان بن ثابت رضي اللّه عنه:
تبلت فؤادك في المنام خريدة* * * تسقي الضّجيع ببارد بسّام
كالمسك تخلطه بماء سحابة* * * أو عاتق كدم الذّبيح مدام
نفج الحقيبة بوصها متنضّد* * * بلهاء غير و شيكة الأقسام