سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٣ - ذكر عدد المسلمين و المشركين الذين شهدوا بدرا
ذكر إرسال قريش عمرو بن العاص و عبد اللّه بن أبي ربيعة إلى النجاشي ليدفع إليهما من عنده من المسلمين
قال أبو عمر، و تبعه أبو الخطاب بن دحية: لمّا أوقع اللّه تعالى بالمشركين يوم بدر فاستأصل وجوههم، قالوا: إنّ ثأرنا بأرض الحبشة فلنرسل إلى ملكها يدفع إلينا من عنده من أتباع محمد، فنقتلهم بمن قتل هنا ببدر، فأرسلوا عمرو بن العاص و عبد الله بن أبي ربيعة، و أرسلوا معهما هدايا و تحفا للنجاشي، فلما بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مخرجهما بعث عمرو بن أمية الضّمري- و لم يكن أسلم بعد فيما قيل- إلى النجاشي يوصيه بالمسلمين، و لما وصل عمرو و عبد الله إلى النجاشي ردّهما خائبين.
و روى أبو داود عن ابن شهاب قال: بلغني أن مخرج عمرو بن العاص و ابن أبي ربيعة إلى أرض الحبشة فيمن كان بأرضهم من المسلمين كان بعد وقعة بدر، فلما بلغ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مخرجهما بعث عمرو بن أميّة من المدينة إلى النجاشي بكتاب.
ذكر عدد المسلمين و المشركين الذين شهدوا بدرا
روى البخاري عن البراء بن عازب رضي اللّه عنهما قال: كنّا أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) نتحدث: أن عدّة أصحاب بدر على عدّة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النّهر- و لم يجاوزه معه إلا مؤمن- بضعة عشر و ثلاثمائة [١].
و روى ابن جرير، و ابن أبي حاتم، و البيهقيّ، و الطبرانيّ، عن أبي أيّوب الأنصاريّ- رضي اللّه عنه- أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال لهم و هم بالمدينة: «هل لكم أن نخرج فنلقى هذه العير لعلّ اللّه تعالى يغنمناها؟» قلنا: نعم، فخرجنا، فلما سرنا يوما أو يومين أمرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أن نتعادّ، فإذا نحن ثلاثمائة و ثلاثة عشر، فأخبرنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بعدّتنا فسرّ بذلك، و حمد اللّه تعالى و قال: «عدّة أصحاب طالوت» [٢].
روى ابن أبي شيبة و الإمام أحمد، و مسلم، و أبو داود، و التّرمذيّ، و أبو عوانة، و ابن حبّان، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قال: لمّا كان يوم بدر نظر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى أصحابه، و هم ثلاثمائة و بضعة عشر، و لفظ مسلم: تسعة عشر رجلا، و نظر إلى المشركين فإذا هم ألف و زيادة ... الحديث.
و روى البزّاز بسند حسن، عن أبي موسى الأشعريّ، رضي اللّه عنه، قال: كانت عدّة أهل بدر عدّة أصحاب طالوت يوم جالوت ثلاثمائة و سبعة عشر، كذا في النسخة التي وقفت
[١] أخرجه البخاري في كتاب المغازي (٣٩٥٨).
[٢] أخرجه ابن عساكر في تهذيب تاريخ دمشق ٧/ ٤٨.