سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٣ - ذكر بعض ما قاله المسلمون من الشعر في غزوة أحد
ثلاثة آلاف و نحن نصيّة* * * ثلاث مئين إن كثرنا و أربع
نعاورهم تجري المنيّات بيننا* * * نشارعهم حوض المنايا و نشرع
تهادى قسيّ النّبع فينا و فيهم* * * و ما هو إلّا اليثربيّ المقطّع
و منجوفة حرميّة صاعديّة* * * يذرّ عليها السّمّ ساعة تصنع
تصوب بأبدان الرّجال و تارة* * * تمرّ بأعراض البصار تقعقع
و خيل تراها بالفضاء كأنّها* * * جراد صبا في قرّة يتريّع
فلمّا تلاقينا و دارت بنا الرّحى* * * و ليس لأمر حمّه اللّه مدفع
ضربناهم حتّى تركنا سراتهم* * * كأنّهم بالقاع خشب مصرّع
لدن غدوة حتّى استفقنا عشيّة* * * كأنّ ذكانا حرّ نار تلفّع
و راحوا سراعا موجفين كأنّهم* * * جهام هراقت ماءه الرّيح مقلع
و رحنا و أخرانا بطاء كأنّنا* * * أسود على لحم ببيشة ظلّع
فنلنا و نال القوم منّا و ربّما* * * فعلنا و لكن ما لدى اللّه أوسع
و دارت رحانا و استدارت رحاهم* * * و قد جعلوا كلّ من الشّرّ يشبع
و نحن أناس لا نرى القتل سبّة* * * على كلّ من يحمي الذّمار و يمنع
جلاد على ريب الحوادث لا نرى* * * على هالك عينا لنا الدّهر تدمع
بنو الحرب لا نعيا بشيء نقوله* * * و لا نحن ممّا جرّت الحرب نجزع
بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحّش* * * و لا نحن من أظفارها نتوجّع
و كنّا شهابا يتّقي النّاس شرّه* * * و يفرج عنه من يليه و يسفع
فخرت عليّ ابن الزّبعرى و قد سرى* * * لكم طلب من آخر اللّيل متبع
فسل عنك في عليا معدّ و غيرها* * * من النّاس من أخزى مقاما و أشنع
و من هو لم تترك له الحرب مفخرا* * * و من خدّه يوم الكريهة أضرع
شددنا بحول اللّه، و النّصر شدّة* * * عليكم و أطراف الأسنّة شرّع
نكرّ القنا فيكم كأنّ فروغها* * * عزالى مزاد ماؤها يتهزّع
عمدنا إلى أهل اللّواء و من يطر* * * بذكر اللّواء فهو في الجذم أسرع
فخانوا و قد أعطوا يدا و تخاذلوا* * * أبى اللّه إلّا أمره و هو أصنع
قال ابن هشام: و قد كان كعب بن مالك قد قال: «مجالدنا عن جذمنا كلّ فخمة»،
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أ يصلح أن نقول: مجالدنا عن ديننا؟» فقال كعب بن مالك: نعم، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «فهو أحسن»، فهو أحسن،
فقال كعب: «مجالدنا عن ديننا».