سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٨٢ - ذكر ما غنمه المسلمون من المشركين
و روى الإمام أحمد و النّسائيّ عن أبي سعيد الخدريّ، و الإمام أحمد عن ابن مسعود، و البزار عن جابر بن عبد الله رضي اللّه عنهم، قال أبو سعيد: حبسنا. و قال جابر و ابن مسعود:
إن المشركين شغلوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عن صلاة الظهر و العصر و المغرب و العشاء، فلما ذهب هويّ من الليل أمر بلالا فأذّن و أقام، فصلّى الظّهر كما كان يصلّيها في وقتها، ثم أمره فأقام فصلّى العصر كذلك، ثم أمره، فأقام فصلّى المغرب كذلك، ثم أمره فأقام فصلّى العشاء كذلك،
ثم قال: «ما على وجه الأرض قوم يذكرون اللّه تعالى في هذه الساعة غيركم».
قال أبو سعيد: و ذلك قبل أن تنزل صلاة الخوف فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً [البقرة ٢٣٩].
و روى ابن سعد من طريق ابن لهيعة عن أبي جمعة رضي اللّه عنه أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) عام الأحزاب صلّى المغرب، فلما فرغ قال: «هل أحد منكم علم أنّي صلّيت العصر؟» قالوا: يا رسول اللّه ما صلّيت، فأمر المؤذّن فأقام الصّلاة فصلّى العصر، ثم أعاد المغرب
[١].
ذكر ما غنمه المسلمون من المشركين
قال محمد بن عمر: حدثني محمد بن عمر بن رفاعة بن ثعلبة بن أبي مالك عن أبيه عن جدّه أن أبا سفيان قال لحييّ بن أخطب: قد نفدت علافتنا فهل عندكم من علف؟ فقال حييّ: نعم، فكلّم كعب بن أسد، فقال: مالنا مالك فاصنع ما رأيت، مر القوم يأتوا بحمولة فيحملوا ما أرادوا، فأرسل إليهم حييّ أن ابعثوا بحمولتكم تحمل العلف، فأرسلوا عشرين بعيرا، فحمّلوها شعيرا و تمرا و تبنا، و خرجوا بها إلى قريش، حتى إذا كانوا بصفنة و هم يريدون أن يسلكوا العقيق جاءوا جمعا من بني عمرو بن عوف، و هم يريدون منازلهم بأنصاف النهار يطلبونهم، و هم عشرون رجلا، فيهم أبو لبابة بن عبد المنذر، و عويم بن ساعدة، و معن بن عديّ، خرجوا لميت لهم مات منهم في أطمهم ليدفنوه، فناهضوا الحمولة، و قاتلهم القريشيون ساعة، و كان فيهم ضرار بن الخطاب فمنع الحمولة، ثم جرح و جرح، ثم أسلموها، و كثرهم المسلمون، و انصرفوا بها يقودونها، حتى أتوا بني عمرو بن عوف، فدفنوا ميّتهم، ثم ساروا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بها، فكان أهل الخندق يأكلون منها، فتوسّعوا بذلك، و أكلوه حتى نفد، و نحروا من تلك الإبل أبعرة في الخندق، و بقي منها ما بقي حتى دخلوا به المدينة، فلما رجع ضرار بن الخطاب أخبرهم الخبر، فقال أبو سفيان: إن حييّا لمشئوم، ما أعلمه إلا قطع بنا، ما نجد ما نتحمّل عليه إذا رجعنا.
[١] ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٧ و عزاه للبزار و الطبراني في الأوسط.