سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٧ - ذكر خروج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى أحد
و سار (صلّى اللّه عليه و سلم) فعسكر بالشّيخين، و هما أطمان، و عرض رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عسكره، فاستصغر غلمانا فردّهم. قال الإمام الشافعيّ رضي اللّه تعالى عنه فيما نقله الشيخ نجم الدين القموليّ- بفتح القاف و ضم الميم- في بحره: إنه (صلّى اللّه عليه و سلم) رد سبعة عشر شابّا عرضوا عليه، و هم أبناء أربع عشرة سنة، لأنه لم يرهم بلغوا، و عرضوا عليه و هم أبناء خمس عشرة، فأجازهم.
انتهى.
و هم: عبد الله بن عمر، و زيد بن ثابت، و أسامة بن زيد، و النعمان بن بشير- و في ذكره نظر، لأنه ولد في السنة الثانية قبل أحد بسنة- و زيد بن أرقم، و البراء بن عازب- و روى السّراج عنه أنه شهدها- و رافع بن خديج، و أسيد بن ظهير- بضمّ الهمزة، و أبوه ظهير بضم الظاء المعجمة- و عرابة بن أوس بن قيظيّ- بفتح القاف و سكون التحتية و بالظاء المعجمة المشالة، و أوس هذا كان منافقا- و أبو سعيد الخدريّ- بالخاء المعجمة و الدال المهملة- و أوس بن ثابت الأنصاريّ، كذا رواه ابن فتحون عن ابن عمر بن الخطاب، و سعد بن بحير- بفتح الموحدة و كسر الحاء المهملة، قاله الدار قطنيّ. و قال ابن سعيد: بضم الموحدة و كسر الجيم- ابن معاوية البجليّ حليف الأنصار، و سعيد ابن حبتة بفتح الحاء المهملة و سكون الموحدة بعدها مثناة فوقية مفتوحة فتاء تأنيث- و هي أمّه، و لما كان يوم الخندق رآه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قاتل قتالا شديدا، فدعاه و مسح على رأسه و دعا له بالبركة في نسله و ولده، فكان عمّا لأربعين، و أخا لأربعين، و أبا لعشرين، و من ولده أبو يوسف القاضي الإمام، و سعد بن عقيب- بعين مهملة مضمومة فقاف مفتوحة فمثناة تحتية ساكنة فموحدة وزن زبير- و زيد بن جارية- بالجيم و المثناة التحتية- ابن عمرو بن عوف، و هو أخو مجمّع بن جارية، و جابر بن عبد اللّه، و ليس بالذي يروى عنه الحديث. و سمرة بن جندب، ثم أجاز رافع بن خديج لما قيل له: إنه رام،
فقال سمرة بن جندب لزوج أمّه مريّ- بالتصغير- ابن سنان: أجاز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) رافع بن خديج و ردّني و أنا أصرعه، فأعلم بذلك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقال:
«تصارعا»، فصرع سمرة رافعا فأجازه،
و نزل عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول ناحية، فلما فرغ العرض و غابت الشمس أذّن بلال بالمغرب، فصلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بأصحابه، ثم أذّن بالعشاء فصلّى بهم، و بات بالشّيخين، و استعمل على الحرس تلك الليلة محمد بن مسلمة في خمسين رجلا يطوفون بالعسكر.
و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «من يحفظنا الليلة؟» فقام ذكوان بن عبد قيس فلبس درعه، و أخذ درقته، فكان يحرس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يفارقه، و نام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى كان السّحر، فصلّى الصّبح، ثم قال: «أين الأدلّاء؟ من رجل يخرج بنا من كثب لا يمرّ بنا عليهم؟»
فقام أبو خيثمة الحارثيّ- كذا عند ابن إسحاق بخاء معجمة فتحتية فثاء مثلثة، و عند ابن سعد و غيره: حتمه، بفتح الحاء المهملة و المثناة الفوقية بعدها ميم فتاء تأنيث، و صوّبه أبو الفتح،