سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٢ - ذكر انقلاب العرجون سيفا
و روى ابن عائذ عن قتادة أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «إن لكل أمة فرعونا و إن فرعون هذه الأمة أبو جهل، قتله اللّه شرّ قتلة، قتله ابنا عفراء، و قتلته الملائكة، و تدافّه ابن مسعود»،
يعني أجهز عليه.
و روى ابن أبي الدّنيا في كتاب «من عاش بعد الموت»: عن الشعبيّ أنّ رجلا قال للنبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم): إني مررت ببدر فرأيت رجلا يخرج من الأرض فيضربه رجل بمقمعة معه، حتى يغيب في الأرض، ثم يخرج فيفعل به مثل ذلك. ففعل ذلك مرارا، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ذاك أبو جهل بن هشام، يعذّب إلى يوم القيامة كذلك» [١].
و روى الطّبرانيّ و ابن أبي الدنيا في كتاب القبور، و اللالكائيّ في السّنة، و ابن مندة، عن عبد الله بن عمر رضي اللّه عنهما قال: بينما أنا سائر بجنبات بدر إذ خرج رجل من حفرة في عنقه سلسلة فناداني: يا عبد اللّه اسقني فلا أدري عرف اسمي أو دعاني بدعاية العرب، و خرج رجل من تلك الحفرة في يده سوط فناداني: يا عبد اللّه: لا تسقه فإنه كافر، ثم ضربه بالسوط فعاد إلى حفرته،
فأتيت النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) مسرعا فأخبرته فقال لي: «قد رأيته؟» قلت: نعم، قال: «ذاك عدوّ اللّه أبو جهل، و ذاك عذابه إلى يوم القيامة» [٢].
مقتل أبي ذات الكرش
روى البخاريّ عن الزّبير بن العوّام قال: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص و هو مدجّج لا يرى منه إلا عيناه، و كان يكنى أبا ذات الكرش، فقال: أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات. قال هشام بن عروة: فأخبرت الزبير قال:
لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطّيت، فكان الجهد أن نزعتها و قد انثني طرفها. قال عروة:
فسأله إياها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه إيّاها، فلما قبض أبو بكر أخذها، ثم سألها عمر فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها، فلما قتل وقعت عند آل عليّ، و طلبها عبد الله بن الزبير فكانت عنده حتى قتل [٣].
ذكر انقلاب العرجون سيفا
روى ابن سعد عن زيد بن أسلم و يزيد بن رومان، و غيرهما، و البيهقيّ و ابن إسحاق: أن عكّاشة بن محصن رضي اللّه عنه قاتل يوم بدر بسيفه حتى انقطع، فأتى
[١] أخرجه البيهقي في الدلائل ٣/ ٩٠ و ابن أبي شيبة في المصنف ١١/ ٥٩.
[٢] ذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ٨٣ و عزاه للطبراني في الأوسط و قال: فيه من لم أعرفه.
[٣] أخرجه البخاري في المغازي (٣٩٩٧).