سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٤ - تنبيهات
«و رأيت نفرا منحّرة»، و قال فيه: إن الدّرع المدينة، و النّفر نفر، هكذا بنون وفاء، و هو يؤيّد الاحتمال المذكور.
الخامس: لما ذبّ فرس بذنبه فأصاب كلّاب سيفه فسلّه، و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يتفاءل و لا يعتاف.
قال أبو القاسم الخثعميّ: و ظاهر الكلام أن العيافة في المكروه خاصة، و الفأل في المحبوب و قد يكون في المكروه و الطّيرة تكون في المكروه و المحبوب. و في الحديث: أنّه نهى عن الطّيرة
و قال: «خيرها الفأل»
فدلّ على أنّها تكون على وجوه، و الفأل خيرها. و لفظها يعطى أنها تكون في الخير و الشرّ، لأنها من الطّير، تقول العرب: جرى له طائر بخير، و جرى له بشرّ. و في التنزيل وَ كُلَّ إِنسانٍ أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ [الإسراء ١٣]
و قوله في هذا الحديث: «إني أرى السيوف اليوم ستسلّ»
يقوّي ما قدّمناه من التّوسّم و الزجر المصيب، و أنّه غير المكروه، و لكنه غير مقطوع به إلا أن يكون من كلام النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم).
السادس: دلّ مروره (صلّى اللّه عليه و سلم) في أرض ذلك المنافق أنه يجوز للإمام السّلوك في بعض أملاك رعيّته، إذا صادف ذلك طريقه، و إن لم يرض المالك.
السابع: مظاهرته (صلّى اللّه عليه و سلم) بين درعين وقع مرّتين في أحد، و في حنين، لا غير فيما أعلم، و في ذلك إشارة إلى الأخذ بالحزم و الاحتياط، و أنّ ذلك لا ينافي التّوكّل.
الثامن: ليس تمنّي عبد الله بن جحش أن يقتل في سبيل اللّه من تمنّي الموت المنهيّ عنه.
التاسع: اختلف أهل العلم في الشّهيد إذا قتل جنبا: هل يغسّل كما غسّلت الملائكة حمزة و حنظلة رضي اللّه عنهما.
العاشر: قول أبي دجانة: «أنا الذي عاهدني خليلي» و كذا قول أبي هريرة: «حدثني خليلي» لا يدفع
بقوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «لو كنت متّخذا خليلا لاتّخذت أبا بكر»
[١]، لأن أبا دجانة و أبا هريرة يريدان به معنى الحبيب، و إنّما فيه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لم يكن ليقولها لأحد من أصحابه، و لا خصّ بها أحدا، دون أن يمنع أحدا من أصحابه أن يقولها، و ما كان في قلوبهم من المحبة يقتضي هذا أو أكثر منه، ما لم يكن الغلوّ و القول المكروه،
فقد قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا تطروني كما أطرت النصارى المسيح، و إنما أنا عبد اللّه و رسوله» [٢].
[١] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٤٦٣ و عبد الرزاق (١٩٠٤٩) و أبو نعيم في الحلية ٣/ ٣٤٣ و الخطيب في التاريخ ٣/ ١٣٤ و ابن عدي في الكامل ٧/ ٢٦١٩.
[٢] أخرجه البخاري ٤/ ٢٠٤ و مسلم في كتاب القدر (٣٤).