سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٣ - ذكر بعض ما قيل فيها من أشعار المسلمين
نعاجلهم إذا نهضوا إلينا* * * بضرب يعجل المتسرّعينا
ترانا في فضافض سابغات* * * كغدران الملا متسربلينا
و في أيماننا بيض خفاف* * * بها نشفي مراح الشّاغبينا
بباب الخندقين كأنّ أسدا* * * شوابكهنّ يحمين العرينا
فوارسنا إذا بكروا و راحوا* * * على الأعداء شوسا معلمينا
و يعلم أهل مكّة حين ساروا* * * و أحزاب أتوا متحزّبينا
لننصر أحمد و اللّه حتّى* * * نكون عباد صدق مخلصينا
بأنّ اللّه ليس له شريك* * * و أنّ اللّه مولى المؤمنينا
فإمّا تقتلوا سعدا سفاها* * * فإنّ اللّه خير القادرينا
سيدخله جنانا طيّبات* * * تكون مقامة للصّالحينا
كما قد ردّكم فلّا شريدا* * * بغيظكم خزايا خائبينا
خزايا لم تنالوا ثمّ خيرا* * * و كدتم أن تكونوا دامرينا
بريح عاصف هبّت عليكم* * * و كنتم تحتها متكمّهينا
و قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه يجيب عبد الله بن الزّبعرى عن قصيدة قالها:
هل رسم دارسة المقام يباب* * * متكلّم لمحاور بجواب
قفر عفا رهم السّحاب رسومه* * * و هبوب كلّ مطلّة مرباب
و لقد رأيت بها الحلول يزينهم* * * بيض الوجوه ثواقب الأحساب
فدع الدّيار و ذكر كلّ خريدة* * * بيضاء آنسة الحديث كعاب
و أشك الهموم إلى الإله و ما ترى* * * من معشر ظلموا الرّسول غضاب
ساروا بجمعهم إليه و ألّبوا* * * أهل القرى و بوادي الأعراب
جيش عيينة و ابن حرب فيهم* * * متخمّطين بحلبة الأحزاب
حتّى إذا وردوا المدينة و ارتجوا* * * قتل الرّسول و مغنم الأسلاب
و غدوا علينا قادرين بأيدهم* * * ردّوا بغيظهم على الأعقاب
بهبوب معصفة نفرّق جمعهم* * * و جنود ربّك سيّد الأرباب
فكفى الإله المؤمنين قتالهم* * * و أثابهم في الأجر خير ثواب
من بعد ما قنطوا ففرّق جمعهم* * * تنزيل نصر مليكنا الوهّاب
و أقرّ عين محمّد و صحابه* * * و أذلّ كلّ مكذّب مرتاب
عاتي الفؤاد موقّع ذي ريبة* * * في الكفر ليس بطاهر الأثواب
علق الشّقاء بقلبه ففؤاده* * * في الكفر آخر هذه الأحقاب