سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٤ - ذكر منام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
و الخزرج ليلة الجمعة عليها السلاح في المسجد بباب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، خوفا من بيات المشركين، و حرست المدينة حتى أصبحوا.
ذكر منام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى ابن إسحاق و الشيخان و النّسائيّ و ابن ماجة و البيهقيّ عن أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «رأيت- و في لفظ أريت- أني أهاجر من مكة إلى أرض بها نخل، فذهب وهلي إلى أنّها اليمامة أو هجر، فإذا هي المدينة: يثرب، و رأيت في رؤياي هذه أني هززت سيفا- و في لفظ سيفي ذا الفقار- فانقطع صدره- و في لفظ: رأيت في ذباب سيفي ثلما- فإذا هو ما أصيب به المؤمنون يوم أحد،
قال عروة: و كان الذي رأى بسيفه ما أصاب وجهه. و قال ابن هشام: و أما الثّلم في السيف فهو رجل من أهل بيتي يقتل، ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء اللّه به من الفتح و اجتماع كلمة المؤمنين، و رأيت فيها و اللّه خيرا، رأيت بقرا تذبح و اللّه خير، فإذا هو النّفر من المؤمنين يوم أحد، و إذا الخير ما جاء اللّه به من الخير بعد، و ثواب الصدق الذي آتانا اللّه بعد يوم بدر [١].
و روى الإمام أحمد و النّسائي و البيهقيّ، عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: تنفّل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سيفه ذا الفقار يوم بدر، قال ابن عباس: و هو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، قال: و كان مما
قال لهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يومئذ قبل أن يلبس الأداة، إني رأيت أنّي في درع حصينة، فأوّلتها المدينة، و أنّي مردف كبشا فأولته كبش الكتبية، و رأيت أن سيفي ذا الفقار فلّ فأولته فلّا فيكم، و رأيت بقرا تذبح فبقر، و اللّه خير، فبقر و اللّه خير.
و روى الإمام أحمد و الطّبرانيّ و الحاكم و البيهقيّ عن أنس رضي اللّه تعالى عنه: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: رأيت فيما يرى النائم كأني مردف كبشا، و كأن ظبة سيفي انكسرت، فأوّلت إرداف الكبش أنّنا نقتل كبش القوم، و أولت كسر ظبة سيفي قتل رجل من عترتي، فقتل حمزة، و قتل طلحة بن أبي طلحة و كان صاحب اللواء [٢].
و روى الإمام أحمد و النّسائيّ و الدّارميّ و الضياء المقدسيّ بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي اللّه تعالى عنهما أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «رأيت أني في درع حصينة، و رأيت بقرا تنحر. فأولت الدّرع الحصينة المدينة، و أن البقر بقر، و اللّه خير» [٣].
[١] أخرجه البخاري في كتاب التعبير (٧٠٣٥) و مسلم ٤/ ١٧٧٩ (٢٠- ٢٢٧٢).
[٢] أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٢٦٧ و ابن أبي شيبة في المصنف ١١/ ٦٩ و ذكره ابن كثير في البداية و النهاية ٤/ ١٢ و ذكره الهيثمي في المجمع ٦/ ١١٠.
[٣] أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٧١ و ذكره الهيثمي في المجمع ١١٠ و قال: و رجاله رجال الصحيح.