سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٠ - تنبيهات
قلت: رواه ابن سعد و ابن قانع. انتهى.
و في رواية ابن وهب: فقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول اللّه، كنت نهيتنا عن التّطيّر،
فقال (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما تطيّرت، و لكن آثرت الاسم الحسن»،
أو كما قال (صلّى اللّه عليه و سلم) [١].
الرابع: وقع في صحيح مسلم عن أنس: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان، قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه، ثم تكلم عمر فأعرض عنه، فقام سعد بن عبادة رضي اللّه عنهم فقال: إيّانا تريد يا رسول اللّه، و الذي نفسي بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها، و لو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد لفعلنا، قال: فندب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الناس، فانطلقوا حتى نزلوا بدرا، و ذكر الحديث.
قال في العيون: و هذا القول إنما يعرف عن سعد بن معاذ، كذلك رواه ابن عقبة و ابن إسحاق و ابن سعد و ابن عائذ و غيرهم، و الصحيح أن سعد بن عبادة لم يشهد بدرا، فإن سعدا كان متهيّئا للخروج فنهش قبل أن يخرج فأقام.
و ذكر الحافظ في الفتح نحوه، ثم قال: و يمكن الجمع بأن النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) استشارهم في غزوة بدر مرتين: الأولى: و هو بالمدينة أول ما بلغه خبر العير مع أبي سفيان، و ذلك بيّن في رواية مسلم، و الثانية: بعد أن خرج كما في حديث ابن مسعود في الصحيح، و حينئذ قال سعد بن معاذ ما قال.
و وقع عند الطبرانيّ أن سعد بن عبادة قال ذلك بالحديبية و هذا أولى بالصواب، و لهذا مزيد بيان يأتي.
الخامس: قال السّهيليّ: معنى يضحك الرّبّ أي يرضيه غاية الرّضا، و حقيقته أنه رضا معه تبشير و إظهار كرامة، و ذلك أن الضّحك مضادّ للغضب، و قد يغضب السّيّد و لكنه يعفو و يبقى العتب، فإذا رضي فذلك أكثر من العفو، فإذا ضحك فذلك غاية الرّضا، إذ قد يرضى و لا يظهر ما في نفسه من الرّضا، فيعبّر عن الرّضا و إظهاره بالضّحك في حق الربّ تبارك و تعالى مجازا و بلاغة و تضمينا في هذه المعاني في لفظ وجيز، و لذلك
قال (صلّى اللّه عليه و سلم) في طلحة بن البراء:
«اللهم الق طلحة يضحك إليك و تضحك إليه».
فمعنى هذه: القه لقاء متحابّين مظهرين لما في أنفسهما من رضا و محبّة، فإذا قيل: ضحك الربّ إلى فلان فهي كلمة و جيزة، تتضمنّ رضا مع محبة و إظهار بشر و كرامة لا مزيد عليها، فهي من جوامع الكلم التي أوتيها (صلّى اللّه عليه و سلم).
و قال في المطالع: هذا و أمثاله من الأحاديث، طريقها الإيمان بها من غير كيف و لا تأويل
[١] ذكره الهيثمي مختصرا ٨/ ٥٠ و عزاه للطبراني بإسناد حسن.