سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٦ - ذكر تزوجه (صلّى اللّه عليه و سلم) بجويرية رضي اللّه عنها و بركة ذلك
ذكر أمره (صلّى اللّه عليه و سلم) بتكتيف الأسارى و قسمة الغنيمة
أمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بالأسارى فكتّفوا، و استعمل عليهم بريدة بن الحصيب و أمر بما وجد في رحالهم من متاع و سلاح فجمع، و سيقت النّعم و الشاء، و استعمل على ذلك شقران مولاه، و هو بضم الشين المعجمة و إسكان القاف. و جمع الذّرّيّة ناحية. و استعمل على مقسم الخمس و سهمان المسلمين محمية- بفتح الميم و إسكان الحاء المهملة و كسر الميم و فتح التحتانية- ابن جزء، بفتح الجيم و سكون الزاي فهمزة- الزّبيديّ- بضم أوله- فأخرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) الخمس من جميع المغنم، و كان يليه محمية بن جزء و كان يجمع إليه الأخماس، و كانت الصّدقات على حدتها و أهل الفيء بمعزل عن الصّدقة، و أهل الصدقة بمعزل عن الفيء. و كان يعطي من الصدقة اليتيم و المسكين و الضّعيف، فإذا احتلم اليتيم نقل إلى الفيء و أخرج من الصدقة، و وجب عليه الجهاد، فإن كره الجهاد و أباه لم يعط من الصّدقة شيئا، و خلّى بينه و بين أن يكتسب لنفسه.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يمنع سائلا، فأتاه رجلان يسألانه من الخمس فقال: إن شئتما أعطيتكما منه، و لا حظّ فيه لغنيّ و لا لقويّ مكتسب. و فرّق السّبي فصار في أيدي الرّجال، و قسّم المتاع و النّعم و الشّاء، و عدلت الجزور بعشر من الغنم.
و بيعت رثّة المتاع فيمن يريد.
و أسهم للفرس سهمان، و لصاحبه سهم، و للرّاجل سهم.
و كانت الإبل الفي بعير، و الشاء خمسة آلاف شاة.
و كان السّبي مائتي أهل بيت.
و صارت جويرية بنت الحارث سيّد القوم في سهم ثابت بن قيس بن شمّاس و ابن عمّ له، فكاتبها على تسع أواق من ذهب.
ذكر تزوجه (صلّى اللّه عليه و سلم) بجويرية رضي اللّه عنها و بركة ذلك
قال أبو عمر (رحمه اللّه): كان أسمها برّة فغيّره رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) جويرية.
و روى محمد بن إسحاق و الإمام أحمد و أبو داود و محمد بن عمر عن عائشة رضي اللّه عنها قالت: كانت جويرية امرأة حلوة ملّاحة، لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه، فبينما النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) عندي و نحن على الماء إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها، فو اللّه ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، و عرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت، فقالت: