سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨ - ذكر وصول أبي سفيان إلى قرب المدينة و حذره من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
عتبة بن ربيعة، و شيبة بن ربيعة، و أبو البختريّ بن هشام، و حكيم بن حزام، و نوفل بن خويلد، و الحارث بن عامر بن نوفل، و طعيمة بن عديّ بن نوفل، و النّضر بن الحارث، و زمعة بن الأسود، و أبو جهل بن هشام، و أمية بن خلف، و نبيه و منبّه ابنا الحجّاج، و سهيل بن عمرو، و عمرو بن عبد ودّ. فأقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) على الناس فقال: هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها.
قال ابن عائذ: و كان مسيرهم و إقامتهم حتى بلغوا الجحفة عشر ليال. و كان بسبس بن عمرو، و عديّ بن أبي الزّغباء قد مضيا حتى نزلا بدرا، فأناخا إلى [تلّ] قريب من الماء، ثم أخذا شنّا لهما يستقيان فيه، و مجديّ بن عمرو الجهنيّ على الماء، فسمع عديّ و بسبس جاريتين من جواري الحاضر و هما يتلازمان على الماء، و الملزومة تقول لصاحبتها: إنّما تأتي العير غداً أو بعد غد، فأعمل لهم، ثم أقضيك الذي لك. قال مجديّ: صدقت، ثم خلّص بينهما. و سمع ذلك عديّ و بسبس فجلسا على بعيريهما، ثم انطلقا حتى أتيا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فأخبراه بما سمعا.
ذكر وصول أبي سفيان إلى قرب المدينة و حذره من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)
قال ابن إسحاق و غيره: و أقبل أبو سفيان بالعير و قد خاف خوفا شديدا، حتى دنوا من المدينة، و استبطأ ضمضم بن عمرو النّفير حتى ورد بدرا و هو خائف، فلما كانت الليلة التي يصبحون فيها على ماء بدر جعلت العير تقبل بوجوهها إلى ماء بدر، و كانوا باتوا من وراء بدر، آخر ليلتهم، و هم على أن يصبحوا بدرا، إن لم يعترض لهم، فما انقادت العير لهم حتى ضربوها بالعقل و هي ترجّع الحنين، فتواردا إلى ماء بدر و ما بها إلى الماء من حاجة، لقد شربت بالأمس، و جعل أهل العير يقولون: هذا شيء ما صنعته معنا منذ خرجنا، و عشيتهم ظلمة تلك الليلة حتى ما يبصر أحد منهم شيئا. و تقدّم أبو سفيان أمام العير حذرا حتى ورد الماء فرأى مجديّ- بفتح الميم و إسكان الجيم فدال مهملة فياء ممدودة كياء النسب- ابن عمرو الجهنيّ فقال له: هل أحسست أحدا؟ قال: ما رأيت أحدا أنكره غير أنّي قد رأيت راكبين- يعني بسبسا و عديّا- قد أناخا إلى هذا التل، ثم استقيا في شنّ لهما، ثم انطلقا، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما، ففتتّه فإذا فيه النّوى، فقال: هذه و اللّه علائف يثرب. فرجع إلى أصحابه سريعا فضرب وجه عيره عن الطريق، فساحل بها، و ترك بدرا بيسار، و انطلق حتى أسرع فسار ليلا و نهارا فرقا من الطلب.
و لمّا رأى أبو سفيان أنه قد أحرز عيره أرسل إلى قريش قيس بن امرئ القيس: إنكم إنما